الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 23 ] وتبعها مالها . إن قل ; وحل به أو بالموت ما أجل

التالي السابق


( و ) إن أعتق المفلس أم ولده التي أولدها قبل تفليسه الأخص ( تبعها ) أي الولد في الخروج من ملك المفلس ( مالها ) الذي ملكته قبل عتقها ( إن قل ) مالها فليس لغرمائه انتزاعه منها اتفاقا ، فإن كثر فقال محمد يتبعها . وقال ابن القاسم لا يتبعها إن لم يستثنه المفلس وإلا فلا يتبعها . ابن الحاجب وفي اتباعها ما لها إذا لم يكن يسيرا قولان . خليل يعني إذا فرعنا على المشهور من إمضاء عتقها فإن لم يستثن السيد مالها فلمالك " رضي الله عنه " في الموازية يتبعها لأن السيد باعتبارها غير مفلس . وقال ابن القاسم لا يتبعها إلا اليسير . ا هـ . وصدر في الشامل بقول مالك " رضي الله عنه " قال ويتبعها مالها إن لم يستثنه . وقال ابن القاسم إن قل .

والمصنف مشى هنا على قول ابن القاسم لاعتباره مفهوم الشرط والمناسب لقوله الآتي ولا يلزم بانتزاع مال أم ولده قول مالك " رضي الله عنه " .

وعطف على منع فقال ( وحل ) بفتح الحاء المهملة واللام مثقلا أي صار حالا ( به ) أي بسبب التفليس الأخص وهو حكم الحاكم بخلع كل ماله لغرمائه لعجزه عن قضاء دينه لا بالتفليس الأعم وهو قيام غرمائه عليه ولو مكنهم من البيع والقسم ( و ) حل أيضا ( ب ) سبب ( الموت ) للمدين غير المفلس أحاط دينه بماله أم لا ، وفاعل حل ( ما ) أي دين أو الدين الذي ( أجل ) بضم الهمز وكسر الجيم مثقلا على المدين لخراب ذمته بتفليسه أو موته إلا إذا اشترط المدين حال تداينه عدم حلول دينه بتفليسه أو موته . فإن فلس أو مات فلا يحل دينه عملا بشرطه وإلا إذا قتل رب الدين مدينه عمدا فلا يحل دينه . وأما تفليس رب الدين أو موته فلا يحل به ماله من الدين المؤجل . ( تنبيهات )

الأول : ما ذكره المصنف هو المعروف من المذهب . وقيل لا يحل المؤجل بتفليس المدين ولا بموته . وقيل يحل بهما إن لم يأت المفلس بحميل بالمؤجل . وقيل يحل العين دون العرض . ابن عرفة والمذهب حلول دين المفلس المؤجل بتفليسه كالموت مطلقا . وميل [ ص: 24 ] السيوري وبعض متأخري المغاربة لعدم حلوله فيهما خلاف المذهب ، ثم قال اللخمي إن أتى المفلس بحميل فالقياس بقاء ما عليه لأجله لأن تعجيله إنما هو خوف أن لا يكون له عند الأجل شيء ولابن رشد عن سحنون لا يحاصص ذو الدين العرض المؤجل بقيمته حالا ، بل على أن يقبض لأجله وهو بعيد . قلت ففي حلول المؤجل بتفليسه . ثالثها إن لم يأت بحميل . ورابعها إن لم يكن عرضا للمعروف والسيوري فيه وفي الميت واللخمي وسحنون .

الثاني : في التوضيح لو قال بعض الغرماء لا أريد حلول عروضي ، وقال المفلس حكم الشرع بحلولها فلا أؤخرها فالقول للمفلس ويجبر المستحق على أخذها قاله في الموازية والعتبية ، واعترضه اللخمي بأن الحلول إنما هو لحق رب السلع فينبغي أن القول له في تأخيرها . وفي الشامل فلو أراد بعضهم تأخير سلعه منع وجبر على قبضها ورجح قبوله ا هـ .

الثالث : لو قال الورثة نأتي بحميل ونؤدي عند الأجل ونقسم التركة كلها الآن لم يكن لهم ذلك قاله ابن نافع ، نقله في التوضيح . الحط قوله لم يكن لهم ذلك أي جبرا على الغرماء فلا ينافي ما ذكره في باب الضمان من أن من مات وعليه دين فضمنه وارثه ليمكنه من التركة جاز إن انفرد أو تعدد والتزم الضامن النقص إن كان ، ولا يختص بالفاضل إن كان لأن معنى هذا إن رضي الغريم .




الخدمات العلمية