الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  الثقة المتبادلة

                  ** هـناك هـيئات كثيرة للعمل الإسلامي، سواء أكانت في العالم الإسلامي أم كانت في أوروبا أو أمريكا ، ولكل هـيئة برامجها وتصورها وأهدافها وطرائقها في العمل. وكأنما يلمح الإنسان بين فترة وأخرى أن الكثير من هـذه المؤسسات في أوروبا وأمريكا تنقل معها مشكلات العالم الإسلامي فتقع بشيء من التخبط والتعثر والاصطدام وما إلى ذلك، مما يسيء إلى العمل الإسلامي ويعوق مسيرته، ويعطي صورة غير صحيحة وسليمة عن واقع المسلمين.. ونود أن نعرف دور الرابطة من وجهين: كيفية التعامل مع هـذه الكيانات - من ناحية - ودورها في حل مشكلاتها، وتبني صور العمل الإسلامي الذي قد يقضي على ما يسيء إلى المسلمين؟

                  إن توثيق العلاقات مع المؤسسات الإسلامية المختلفة في داخل العالم الإسلامي وخارجه أمر مهم جدا وجوهري، وأعتقد أنه على أساسه يمكن أن يكون هـناك نجاح في العمل الإسلامي أو لا يكون.. وهذه المرحلة من العمل قائمة الآن، فهناك صلات واتصالات، وهناك أيضا تنسيق، لكن لابد من مراعاة ظروف وإمكانات العمل الإسلامي اليوم؛ لأن بعض الهيئات والمؤسسات - للأسف الشديد - يتحكم فيها حب السيطرة، وأنا أسميه اتجاها قبليا، وقد أدى هـذا إلى تنازع المنظمات وتنافرها وأحيانا تقاتلها فيما بينها، ودور الرابطة الآن هـو جمع كلمة هـذه المنظمات وتوحيد صفوفها وعمل التنسيق اللازم وإزالة ما قد يوجد من خلاف أو اختلاف في وجهات النظر، ثم بعد ذلك نضع خطة تشمل عمل الجميع بإذن الله.. الآن لا نزال نحاول أن نبين للناس أن رابطة العالم الإسلامي هـي لخدمة المنظمات ورعايتها، ولم تقم من أجل السيطرة.

                  ** هـذا في الحقيقة ما أريد أن أقول، إنه قد يخشى بأن ينشأ تصور عند العاملين للإسلام بأن الرابطة تريد أن تبتلع منظماتهم أو تفرض وصايتها عليها أو ما إلى ذلك، وقد تكون بعض الحوادث والممارسات التي وقعت في تاريخ الرابطة مؤشرا في الحقيقة على هـذا الاعتقاد الذي يراه بعضهم، حيث [ ص: 97 ] أوجد نوعا من عدم الثقة المتبادلة، لشعور بعض الناس بأن الرابطة أيضا جاءت لممارسة القضية التي تباشرها منظماتهم، بمعنى أنها لم تكن خارجة عن الإصابة بالمشكلة التي جاءت تعالجها.

                  هذا ما لمسته شخصيا - ومن بداية عملي - ونحن نركز لإزالة هـذا التصور عند الجمعيات والمسئولين عنها، وقد قمت بإجراء الاتصالات والزيارات الميدانية واللقاءات لإزالة هـذا التخوف.. وأعتقد - والحمد لله - بأننا الآن في مرحلة متقدمة من هـذه الناحية، التعاون الآن قائم بيننا وبين أية جهة مهما كانت بدون أي خلاف، ولا أي نزاع، بل بالعكس، الآن هـناك تعاون كامل، ونستعين بهذه الجمعيات ويستعينون بنا فيما يصلح العمل الإسلامي، وما يقوم بخدمة المسلمين، ونريد أن نطور هـذا، بحيث يكون للمسلمين تصور واحد وخطة واحدة متكاملة على المدى الطويل وعلى الأفق الواسع، بحيث لا يكون هـناك أي تضارب أو اختلاف أو تكرار، وأعتقد - إن شاء الله - أننا نسير في الاتجاه الصحيح بإذن الله.

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية