الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أما إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره في صحته أو في مرضه وأداء الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل استحسانا ; لأن التدبير حيثما وقع وصية ، وكذا العتق في مرض الموت وصية ، والخصم في الوصية إنما هو الموصي وهو معلوم . وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث ، ولأن العتق في مرض الموت يشيع بالموت فيهما فصار كل واحد منهما خصما متعينا .

التالي السابق


( أما إذا شهد أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره في صحته أو في مرضه ) لتكون شهادتهما بعتق هو وصية وهو المستثنى في أول المسألة ، وقدمنا [ ص: 510 ] أن التدبير حيثما وقع يكون وصية معتبرا من الثلث ولو في حال الصحة ، وسواء كانت شهادتهما بهذه الوصية في مرض موته أو بعد وفاته تقبل استحسانا ; لأن عدم القبول فيما تقدم عنده لعدم خصم معلوم فلا يتصور الدعوى ، وإذا كان وصية فالخصم فيها هو الموصي ; لأن تنفيذ الوصية من حقوق الموصي فهو الخصم المدعي فيها وهو معلوم وعنه نائب معلوم هو الوصي أو الوارث ، بخلاف حالة الحياة فإن الخصم في إثبات العتق ليس هو السيد لإنكاره بل هو العبد وهو مجهول .

ووجه آخر للاستحسان وهو أن الخصم بعد الموت في العتق لو لم يكن الموصي كان كلا من العبدين وهما معينان ، وفي حالة الحياة لا تصح خصومتها ; لأنه لم يعتق منهما شيء والمعتق المبهم بخلاف ما إذا مات المولى قبل البيان فإن العتق حينئذ يشيع فيهما فيعتق من كل نصفه على ما عرف فيمن أعتق أحد عبديه ومات قبل البيان فيكون كل منهما خصما معلوما . ولا يخفى أن المراد بالخصم هنا من تكون الشهادة على وفق دعواه ولا تقام البينة إلا على منكر ففرض بعض الشارحين أن يكون الورثة منكرين فعلى هذا يكون قوله وعنه خلف وهو الوصي أو وارثه : يعني الوصي إن كان الورثة منكرين أو الورثة إن كان الوصي منكرا فقيل : فيشكل ما لو كان كل من الوصي والوارث منكرا إذ لا تبطل البينة لأنها شهادة بوصية وليس واحد منهم خلفا ولا مخلص إلا باعتبار جعل الميت مدعيا تقديرا ، وأيضا قوله وأديا الشهادة في مرض موته إلخ يفيد أنها تقبل في حياته وأنت علمت أن قبولها بعد موته باعتبارها وصية لاعتباره مدعيا وعدم قبولها قبل موته ; لأن المدعي العبدان وهما غير من أثبت فيه العتق أعني المبهم .

والحاصل أن إنزاله مدعيا لا يكون إلا بعد موته ، وأما قبل موته فهو منكر ، ولهذا احتيج إلى الشهادة ، وردت لعدم المدعي ولا مخلص إلا بتقييده بما إذا كان المريض قد أصمت حال أداء الشهادة واستمر كذلك حتى مات ، وعلى هذا يجب أن يؤخر القضاء بهذه الشهادة إلى أن يموت فيقضى بها ولا يحتاج إلى إعادتها ، أو يعيش فيطلق لسانه فيرد لعدم الخصم المدعي .




الخدمات العلمية