الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو قال : أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت ) لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد حيث سكت ، وهذا لأن كلمة متى ومتى ما [ ص: 31 ] صريح في الوقت لأنهما من ظروف الزمان ، وكذا كلمة " ما " قال الله تعالى { ما دمت حيا } أي وقت الحياة .

التالي السابق


( قوله ولو قال : أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت ) باتفاق العلماء لأن متى ظرف زمان ، وكذا " ما " تكون مصدرية نائبة عن ظرف الزمان ، قال : تعالى قاصدا لكلام عيسى عليه السلام { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا } أي مدة دوامي حيا ، فصار حاصل المعنى إضافة طلاقها إلى زمان خال عن طلاقها ، وبمجرد سكوته وجد الزمان المضاف إليه فيقع .

فلو قال : موصولا أنت طالق بر ، حتى لو قال : متى لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا ثم وصل قوله أنت طالق قال : أصحابنا بر ووقعت واحدة ، وقال : زفر : ثلاث ، ولو قال : أنت طالق كلما لم أطلقك وسكت وقعت الثلاث متتابعة لا جملة لأنها تقتضي عموم الإفراد لا عموم الاجتماع ، فإن لم تكن مدخولا بها بانت بواحدة فقط . ولو قال : حين لم أطلقك ولا نية له فهي طالق حين سكت ، وكذا زمان لم أطلقك وحيث لم أطلقك ويوم لم أطلقك . وإن قال : زمان [ ص: 31 ] لا أطلقك أو حين لا أطلقك لم تطلق حتى تمضي ستة أشهر لأن لم تقلب المضارع ماضيا مع النفي وقد وجد زمان لم يطلقها فيه فوقع ، وحيث للمكان وكم مكان لم يطلقها فيه فوقع الطلاق ، وكلمة لا للاستقبال غالبا ، فإن لم تكن له نية لا يقع في الحال ، وإنما يراد بحين ستة أشهر لأنه أوسط استعمالاته إذ يراد به ساعة نحو قوله تعالى { حين تمسون وحين تصبحون } وستة أشهر نحو قوله سبحانه وتعالى { تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها } وأربعون سنة كما في قوله عز ذكره { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } والزمان كالحين لأنهما سواء في الاستعمال .




الخدمات العلمية