الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 117 - 119 ] فيصح يمينا أو إيقاعا ( ولا تصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك ) لأن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا ليكون مخيفا فيتحقق معنى اليمين وهو القوة والظهور بأحد هذين ، والإضافة إلى سبب الملك بمنزلة الإضافة إليه لأنه ظاهر عند سببه ( فإن قال لأجنبية : إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار [ ص: 120 ] لم تطلق ) لأن الحالف ليس بمالك ولا أضافه إلى الملك أو سببه ولا بد من واحد منهما

التالي السابق


( قوله فيصح يمينا أو إيقاعا ) أي فيصح التعليق المذكور يمينا عندنا لأنه لا يعمل عندنا في الحال ، أو إيقاعا عند الشافعي لأنه عنده سبب في الحال ( قوله ولا تصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملكه لأن الجزاء لا بد أن يكون ظاهر الوجود ) أي ظاهرا وجوده عند الفعل ، وقوله وهو القوة : أي على الامتناع هنا ( قوله والظهور بأحد هذين ) لفظ الظهور هنا بالمعنى اللغوي كذا لفظ ظاهر المذكور آنفا ، وما كان ظاهر الوجود فتعلق الإدراك به قد يكون على وجه الظهور بالمعنى العرفي الخاص وقد يكون على وجه القطع .

والحاصل أن قوله للأجنبية : إن دخلت الدار فأنت طالق حين صدر لا يصح جعله إيقاعا لعدم المحل ولا يمينا لعدم معنى اليمين وهو ما يكون حاملا على البر لإخافته لأنه لم يصدر مخيفا لعدم ظهور الجزاء عند الفعل لعدم ظهور ثبوت المحلية عند وجود الشرط . لا يقال : لم لم يكن الأمر فيه موقوفا على العاقبة ، إن تزوجها ظهر كونه يمينا وإلا فهو على الاحتمال إلى أن يموت أحدهما .

لأنا نقول : تحقق عدم اليمين حال صدوره لانتفاء حقيقته فإنه لم يقع مخيفا فلم يقع يمينا فلا تتحقق يمين في الوجود إلا بلفظ آخر ، ومعنى الإخافة هنا إخافة لزوم نصف المهر إن تزوجها لأنه حينئذ يقع الطلاق فيجب المال فيمتنع عن التزوج خوفا من ذلك . وقد أورد على هذا قوله : إذا حضت فأنت طالق فإنه يمين مع أنه لا حمل فيه ولا منع بإخافة .

وأجيب بأن العبرة للغالب لا للشاذ ( قوله والإضافة إلى سبب الملك ) يعني التزوج ( بمنزلة الإضافة إليه ) وقال بشر المريسي : [ ص: 120 ] لا يصح لأن الملك يثبت عقيب سببه ، فإذا كان الشرط هو ذلك السبب اقترن الملك والوقوع والطلاق المقارن لثبوت ملكه أو لزواله لا يقع كالطالق مع نكاحك أو مع موتي ، بخلاف ما إذا علقه بنفس الملك فإنه حينئذ يتقدم الملك .

والجواب ما قال محمد : حمل الكلام على الصحة أولى من إلغائه فيكون قد ذكر السبب وأراد به المسبب ، فتقدير قوله إن تزوجتك إن ملكتك بالتزوج ، لكن تعليل المصنف بقوله لأنه ظاهر عند سببه ينبو عن هذا ، إلا أن يجعل بيان وجه التجوز بالسبب عن المسبب وهو بعيد إذ ليس هذا موضعه ، بل هو في هذا القن من المسلمات وكان سبب عدول المصنف عنه أنهم دفعوا الوارد على قولهم في قوله للأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فتزوجها فدخلت لا تطلق من أنه لم يعتبر تمام الكلام مضمرا تصحيحا ، والتقدير إن تزوجتك فدخلت حتى يصح ويقع به كما قال به ابن أبي ليلى لأن اليمين مذموم في الشرع أو غير مطلوب فلا يحتال في تصحيحه ، وهذا ينافي ذلك الجواب .

ويكفي في جواب ابن أبي ليلى ما قدمه المصنف ، لكن لا يخفى ورود أن يقال إما أن يراد بالسبب المسبب أو حقيقته ، والأول تصحيح اليمين فيلزم مثله في المنقول عن ابن أبي ليلى ، وعلى الثاني يرد ما قال بشر المريسي . والأولى أن يدفع ما قال ابن أبي ليلى بأنه لا طريق إلى تحقيق تلك الإرادة لانتفاء الحقيقة وطريق المجاز ، بخلاف ما نحن فيه ، وعلى هذا لا يحسن المذكور في الكتاب أيضا ، بل الأولى أن يقال : الإضافة إلى سبب الملك مراد بها الإضافة إلى الملك كما أجاب به محمد رحمه الله .



[ فروع ] .

لو قال : إن تزوجتك فأنت طالق قبله ثم نكحها يوقعه أبو يوسف لأنه علقه بالنكاح وذكر معه وقتا لا يقدر على إيقاعه فيه فلغا ذكره الوقت وبقي التعليق . وقالا : لا يقع لأن المعلق كالملفوظ عند الشرط .



ولو قال وقت النكاح : أنت طالق قبل أن أنكحك لا تطلق كذا هذا



ولو قال لوالديه : إن زوجتماني امرأة فهي طالق ثلاثا فزوجاه امرأة بغير أمره لا تطلق لأن التعليق لم يصح لأنه غير مضاف إلى ملك النكاح لأن تزويج الوالدين له بغير أمره غير صحيح



ولو قال رجل لأجنبية : ما دمت في نكاحي فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوجها ثم تزوج غيرها لا تطلق ، أما إذا قال لها : إن تزوجتك فما دمت في نكاحي فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوجها ثم تزوج غيرها تطلق .




الخدمات العلمية