الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد ) وقال أبو يوسف : لا يستأنف لأنه لا يمنع التتابع ، إذ لا يفسد به الصوم وهو الشرط ، وإن كان تقديمه على المسيس شرطا ففيما ذهبنا إليه تقديم البعض وفيما قلتم تأخير الكل عنه . ولهما أن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس وأن يكون خاليا عنه ضرورة بالنص ،

[ ص: 267 ] وهذا الشرط ينعدم به فيستأنف ( وإن أفطر منها يوما بعذر أو بغير عذر استأنف ) لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة .

التالي السابق


( قوله فإن جامع التي ظاهر منها ) كونها المظاهر منها قيد في لزوم الاستقبال على قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، فإنه لو جامع زوجته الأخرى ناسيا لا يستأنف عنده أيضا ، كما لو أكل ناسيا لأن حرمة الأكل والجماع للصوم لئلا ينقطع التتابع ولا ينقطع بالنسيان بالنص فلا يجب الاستقبال ، بخلاف حرمة جماع التي ظاهر منها فإنه ليس للصوم بل لوقوعه قبل الكفارة وتقدمها على المسيس شرط حلها ، فبالجماع ناسيا في أثنائه يبطل حكم الصوم المتقدم في حق الكفارة على وزان ما قلنا في الجماع بعد عتق نصف [ ص: 267 ] العبد لصدق كون المجموع قبل التماس ، وكون السبب النسيان لا أثر له في نفي هذا الواقع وعدم إفساد الصوم بالنص على خلاف القياس ، وتقييده ليلا بكونه عامدا ليس بقيد بل جماعها ليلا عامدا أو ناسيا سواء .

لأن الخلاف في وطء لا يفسد الصوم ( قوله وإن أفطر يوما منها بعذر كمرض أو سفر لزم الاستقبال ) بخلاف ما لو أفطرت المرأة للحيض في كفارة القتل أو الفطر في رمضان حيث لا تستأنف وتصل قضاءها بعد الحيض . ولو أفطرت يوما قبل القضاء لزمها الاستئناف لأنها لا تجد شهرين ليس فيهما أيام الحيض عادة ووجود شهرين ليس فيهما أيام المرض والسفر ثابت عادة كشهرين ليس فيهما نفاسها فلذا لو نفست في صوم كفارة الفطر والقتل استقبلت ; كما لو [ ص: 268 ] حاضت في خلال صوم كفارة اليمين ، فإنها تستقبل لأنها تجد ثلاثة أيام لا حيض فيها




الخدمات العلمية