الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ولا يكون الظهار إلا من الزوجة ، حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا ) لقوله تعالى { من نسائهم } ولأن الحل في الأمة تابع فلا تلحق بالمنكوحة ، ولأن الظهار منقول عن الطلاق ولا طلاق في المملوكة .

التالي السابق


( قوله حتى لو ظاهر من أمته ) موطوءة كانت أو غير موطوءة لا يصح ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجمع كثير من الصحابة والتابعين ، خلافا لمالك والثوري في الأمة مطلقا ، ولسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وقتادة والزهري في الموطوءة .

لنا أن النص يتناول نساءنا بقوله تعالى { من نسائهم } والأمة وإن صح إطلاق لفظ نسائنا عليها لغة لكن صحة الإطلاق لا تستلزم الحقيقة ، لأن حقيقة إضافة النساء إلى رجل أو رجال إنما تتحقق مع الزوجات لأنه المتبادر حتى يصح أن يقال هؤلاء جواريه لا نساؤه ، وحرمة بنت الأمة الموطوءة ليس لأن أمها من نسائنا مرادة بالنص بل لأنها بنت موطوءة وطئا حلالا عند الجمهور وبلا هذا القيد عندنا ، على أنه لو أريد بالنساء هناك ما تصح به الإضافة حتى يشمل المعنى الحقيقي وهن الزوجات ، والمجازي : أعني الإماء بعموم المجاز لأمكن للاتفاق على ثبوت ذلك الحكم في الإماء كثبوته في الزوجات .

أما هنا فلا اتفاق ولا لزوم عندنا أيضا ليثبت بطريق الدلالة ، لأن الإماء لسن في معنى الزوجات ، لأن الحل فيهن تابع غير مقصود من العقد ولا من الملك حتى يثبت مع عدمه في الأمة المجوسية والمواضعة ، بخلاف عقد النكاح لا يصح في موضع لا يحتمل الحل ، ولأن القياس أن لا يوجب هذا التشبيه الذي هو كذب سوى التوبة ورد الشرع بثبوت التحريم فيه في حق من لها حق في الاستمتاع ولا حق للأمة فيه فيبقى في حقها على أصل القياس ، ولأن الظهار كان طلاقا [ ص: 256 ] فنقل عنه إلى تحريم مغيا بالكفارة ولا طلاق في الأمة ، وليس هذا الوجه بشيء للمتأمل




الخدمات العلمية