الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 200 - 201 ] ( ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا ) خلافا لزفر ، هو يصرف الاستثناء إلى آخرها اعتبارا بالإجارة فتمت مدة المنع . ولنا أن المولى من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه وهاهنا يمكنه لأن المستثنى يوم منكر ، بخلاف الإجارة لأن الصرف إلى الآخر لتصحيحها فإنها لا تصح مع التنكير ولا كذلك اليمين [ ص: 202 ] ( ولو قربها في يوم والباقي أربعة أشهر أو أكثر صار موليا ) لسقوط الاستثناء .

التالي السابق


( قوله لم يكن موليا ) أي في الحال لأنه يكون موليا إذا قربها وبقي بعد يوم القربان أربعة أشهر فصاعدا إلى تمام السنة ; حتى لو تركها بعد ذلك القربان أربعة أشهر وقعت تطليقة ( قوله اعتبارا بالإجارة ) وهو ما إذا قال أجرتك سنة إلا يوما ينصرف اليوم إلى آخر السنة ، وكذا إذا قال في الصورة المذكورة سنة إلا نقصان يوم يكون موليا صرفا له إلى الآخر وبما إذا أجل الدين ( قوله وهاهنا يمكنه ) لأن المستثنى يوم منكر فيصدق على كل يوم من أيام تلك السنة حقيقة فيمكنه أن يطأها قبل مضي أربعة أشهر من غير شيء يلزمه اعتبارا ليوم الوطء اليوم المستثنى ، بخلاف ما قاس عليه فإن المعين لكون اليوم المستثنى آخر السنة ليس اللفظ بل تصحيح الإجارة فإنها تبطل بالجهالة وفي الحمل على حقيقته حتى يصير شائعا في السنة لا تتعين مدة الإجارة والنقصان ينصرف إلى الآخر ، وكذا المقصود من تأجيل الدين تأخير المطالبة فتتعين بدلالة الحال .

والذي يشكل الفرق بينه وبين قوله والله لا أكلم زيدا سنة إلا يوما ينصرف إلى اليوم الأخير . وجواب صاحب النهاية بأن المعين الحامل وهو المغايظة المقتضية لعدم كلامه في الحال منظور فيه بأنه مشترك [ ص: 202 ] الإلزام إذ الإيلاء أيضا يكون من المغايظة ( قوله صار موليا لسقوط الاستثناء ) مع أن الباقي من السنة الثانية مدة الإيلاء ، ولو أطلق بأن قال لا أقربك إلا يوما لا يكون موليا حتى يقربها ، فإذا قربها صار موليا . ولو قال سنة إلا يوما أقربك فيه لا يكون موليا أبدا لأنه استثنى كل يوم يقربها فيه فلا يكون ممنوعا أبدا ، وكذا لو أطلق مع هذا الاستثناء .

وإذا قال سنة فمضت أربعة أشهر ولم يقربها فيها فوقعت طلقة ثم تزوجها ومضت أربعة أخرى لم يقربها فيها وقعت أخرى ، فإذا تزوجها فمضت أربعة أخرى لا يقع لأن الباقي بالضرورة أقل من أربعة أشهر




الخدمات العلمية