الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 40 ] ( ولو قال : أنت طالق واحدة أو لا فليس بشيء ) . قال رضي الله عنه : هكذا ذكر في الجامع الصغير من غير خلاف ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا . وعلى قول محمد وهو قول أبي يوسف أولا تطلق واحدة رجعية ، ذكر قول محمد في كتاب الطلاق فيما إذا قال لامرأته : أنت طالق واحدة أو لا شيء ، ولا فرق بين المسألتين .

ولو كان المذكور هاهنا قول الكل فعن محمد روايتان ، [ ص: 41 ] له أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول كلمة " أو " بينها وبين النفي فيسقط اعتبار الواحدة ويبقى قوله أنت طالق ، بخلاف قوله أنت طالق أولا لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع فلا يقع . ولهما أن الوصف متى قرن بالعدد كان الوقوع بذكر العدد ; ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها : أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ، ولو كان الوقوع بالوصف للغا ذكر الثلاث ، وهذا لأن الواقع في الحقيقة إنما هو المنعوت المحذوف معناه أنت طالق تطليقة واحدة على ما مر ، وإذا كان الواقع ما كان العدد نعتا له كان الشك داخلا في أصل الإيقاع فلا يقع شيء .

التالي السابق


( قوله ولو قال : أنت طالق واحدة أو لا فليس بشيء ) وكذا طالق أو غير طالق وطالق أو لا ، وبه قالت الأئمة الأربعة . قال المصنف : هكذا ذكر في الجامع الصغير من غير خلاف ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا . وعلى قول محمد وهو قول أبي يوسف أولا تطلق واحدة رجعية ، كذا ذكر قول محمد في كتاب الطلاق من المبسوط فيما إذا قال : أنت طالق واحدة أو لا شيء أو ثلاثا أو لا شيء إنما لا يقع عليها شيء عند أبي يوسف وعند محمد تطلق واحدة رجعية ولا فرق بين المسألتين وهما طالق وواحدة أو لا واحدة أو لا شيء ، وخص الخلاف في الأصل بين أبي يوسف ومحمد ولم يذكر قول أبي حنيفة لكن صاحب الأجناس نقل ذكره معه في الجرجانيات ، ولو كان المذكور هنا قول الكل بسبب أنه لم يذكر [ ص: 41 ] خلافا ، فعن محمد روايتان .

والأوجه كون الروايتين في المسألتين وذلك لأنه صرح بخلاف قول محمد في مسألة أو لا شيء فدل على وفاقه في هذه المسألة وهي مسألة أولا ، وإذ لا فرق بينهما كان وفاقه هنا رواية في وفاقه في أو لا شيء وخلافه هناك رواية في مسألة أولا ( قوله له ) أي لمحمد في إيقاعه به واحدة على هذه الرواية ( أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول كلمة الشك بينها وبين النفي فيسقط اعتبار الواحدة ويبقى قوله أنت طالق ) يقع به واحدة ( بخلاف قوله أنت طالق أولا ) أو طالق أو غير طالق فإنه لا يقع به بالاتفاق ( لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع ولهما ) أي لأبي حنيفة وأبي يوسف ( أن الوصف متى قرن بذكر العدد كان الوقوع بذكر العدد ) واستدل على هذا بآثار إجماعية : منها أنه لو قال لغير المدخول بها : أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ، ولو كان الوقوع بالوصف للغا ذكر الثلاث لأنها حينئذ بانت بطالق لا إلى عدة فلم تبق محلا لوقوع الزائد . ومنها أنه لو قال : أنت طالق واحدة إن شاء الله لم يقع شيء ، ولو كان الوقوع بالوصف كان قوله واحدة فاصلا بين الاستثناء والمستثنى منه فلم يعمل . ومنها ما لو ماتت قبل العدد واحدة أو ثلاث لم يقع شيء ( وقوله وهذا لأن الواقع في الحقيقة هو المنعوت بالعدد وهو المحذوف ) أي طالق تطليقة واحدة أو ثلاثا أو تطليقا ثلاثا كما قرره في أول الباب . أما على الإنشاء فلا ، وقد رجع المصنف إلى طريقة الإنشاء في الفصل الذي قبل هذا في مسألة أنت طالق أمس وقد تزوجها أول من أمس فارجع إليه ، والوجه هنا يتم بدون ذلك وهو ما ذكرنا من المسائل الإجماعية الدالة على أن [ ص: 42 ] الواقع العدد عند ذكره لا الوصف




الخدمات العلمية