الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 375 ] فصل ( وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر  فليس لها ذلك ) لما فيه من الإضرار بالأب ( إلا أن تخرج به إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها فيه ) لأنه التزم المقام فيه عرفا وشرعا ، قال عليه الصلاة والسلام { من تأهل [ ص: 376 ] ببلدة فهو منهم } ولهذا يصير الحربي به ذميا ، وإن أرادت الخروج إلى مصر غير وطنها وقد كان التزوج فيه أشار في الكتاب إلى أنه ليس لها ذلك ، وهذا رواية كتاب الطلاق ، وقد ذكر في الجامع الصغير أن لها ذلك لأن العقد متى وجد في مكان يوجب أحكامه فيه كما يوجب البيع التسليم في مكانه ، ومن جملة ذلك حق إمساك الأولاد . وجه الأول أن التزوج في دار الغربة ليس [ ص: 377 ] التزاما للمكث فيه عرفا ، وهذا أصح . والحاصل أنه لا بد من الأمرين جميعا : الوطن ووجود النكاح ، وهذا كله إذا كان بين المصرين تفاوت ، أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده ويبيت في بيته فلا بأس به ، وكذا الجواب في القريتين ، ولو انتقلت من قرية المصر إلى المصر لا بأس به لأن فيه نظرا للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر وليس فيه ضرر بالأب ، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق أهل السواد فليس لها ذلك .

التالي السابق



الخدمات العلمية