الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( فصل ) [ ص: 336 ] قال ( وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد   ) أما المتوفى عنها زوجها فلقوله عليه الصلاة والسلام { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا } [ ص: 337 ] وأما المبتوتة فمذهبنا . وقال الشافعي : لا حداد عليها لأنه [ ص: 338 ] وجب إظهار التأسف على فوت زوج وفي بعدها إلى مماته وقد أوحشها بالإبانة فلا تأسف بفوته . ولنا ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المعتدة أن تختضب بالحناء } . وقال { الحناء طيب } ولأنه يجب إظهارا للتأسف [ ص: 339 ] على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنها ، والإبانة أقطع لها من الموت حتى كان لها أن تغسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها ( والحداد ) ويقال الإحداد وهما لغتان ( أن تترك الطيب والزينة والكحل والدهن المطيب وغير المطيب إلا من عذر ، وفي الجامع الصغير إلا من وجع ) والمعتد فيه وجهان : أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف .

والثاني : أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها كي لا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم ، وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمعتدة في الاكتحال .

والدهن لا يعرى عن نوع طيب وفيه زينة الشعر ، ولهذا يمنع المحرم عنه قال : إلا من عذر لأن فيه ضرورة ، والمراد الدواء . [ ص: 340 ] لا الزينة . ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا ، فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها لأن الغالب كالواقع ، وكذا ليس الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به .

التالي السابق



الخدمات العلمية