الهداية شرح بداية المبتدي
قال ( ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك ) وقال الشافعي : يقع ما نوى لأنه محتمل لفظه ، فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة كذكر العالم ذكر للعلم [ ص: 9 ] ولهذا يصح قران العدد به فيكون نصبا على التمييز . ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فلا يحتمل العدد لأنه ضده ، وذكر الطالق [ ص: 10 ] ذكر لطلاق هو صفة للمرأة لا لطلاق هو تطليق ، والعدد الذي يقرن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا ثلاثا كقولك أعطيته جزيلا : أي عطاء جزيلا ( وإذا قال : أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا ، فإن لم تكن له نية أو نوى واحدة أو ثنتين فهي واحدة رجعية ، وإن نوى ثلاثا فثلاث ) ووقوع الطلاق باللفظة الثانية والثالثة ظاهر ، لأنه لو ذكر النعت وحده [ ص: 11 ] يقع به الطلاق ، فإذا ذكره وذكر المصدر معه وأنه يزيده وكادة أولى .
وأما وقوعه باللفظة الأولى فلأن المصدر قد يذكر ويراد به الاسم ، يقال : رجل عدل : أي عادل فصار بمنزلة قوله أنت طالق ، وعلى هذا لو قال : أنت طلاق يقع به الطلاق أيضا ولا يحتاج فيه إلى النية ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه ، وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر بسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى مع احتمال الكل ، ولا تصح نية الثنتين فيها خلافا لزفر .
هو يقول : إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث صحت نية بعضها ضرورة . ونحن نقول : نية الثلاث إنما صحت لكونها جنسا ، حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية ، أما الثنتان في حق الحرة فعدد ، واللفظ لا يحتمل العدد وهذا لأن معنى التوحد يراعى في ألفاظ الوحدان وذلك بالفردية أو الجنسية والمثنى بمعزل منهما .


