الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدة

فعل بعض المنهي عنه كفعله كله في التحريم . قوله ( وإن استظل بالمحمل ، ففيه روايتان ) ، وكذا ما في معناه ، كالهودج ، والعمادية ، والمحفة ، ونحو ذلك ، واعلم أن كلام المصنف يحتمل : أن يكون في تحريم الاستظلال . وفيه روايتان . . إحداهما : يحرم ، وهو [ الصحيح من ] المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب . قال الزركشي : هذا المشهور عن أحمد ، والمختار لأكثر الأصحاب . حتى إن القاضي في التعليق وفي غيره ، وابن الزاغوني ، وصاحب العقود ، والتلخيص ، وجماعة : لا خلاف عندهم في ذلك . قال في الفروع : اختاره الأكثر ، وهو ظاهر ما قدمه ، والراوية الثانية : يكره ، اختارها المصنف ، والشارح ، وقالا : هي الظاهر عنه ، وجزم به ابن رزين في شرحه ، وصاحب الوجيز . وصححه في تصحيح المحرر . قال القاضي موفق الدين : هذا المشهور ، وأطلقهما في الكافي ، والمذهب الأحمد ، والمحرر [ والفروع ] وابن منجى في شرحه ، والرعايتين ، والحاويين ، وعنه يجوز من غير كراهة . ذكرها في الفروع . [ ص: 462 ] ويحتمل أن يكون كلام المصنف في وجوب الفدية بفعل ذلك ، وهو الظاهر لقوله قبل ذلك " فمتى فعل كذا كذا ، فعليه الفدية ، وإن استظل بالمحمل : ففيه روايتان " . فسياقه يدل على ذلك ، وعليه شرح ابن منجى ، وفيها روايات . إحداها : لا تجب الفدية بفعل ذلك ، واختاره المصنف ، وصححه في التصحيح وقدمه في الشرح . قال ابن رزين في شرحه : وهو أظهر . قال في إدراك الغاية ، وتجريد العناية : ولا يستظل بمحمل في رواية ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، والمنتخب ، وهذا المذهب ، على ما اصطلحنا عليه في الخطبة . والرواية الثانية : تجب عليه الفدية بفعل ذلك . قال في الفروع : اختاره الأكثر ، وجزم به الخرقي ، وصاحب الإفادات ، وتذكرة ابن عقيل ، وعقود ابن البنا ، والإيضاح . وصححه في الفصول . والمبهج ، واختاره القاضي في التعليق ، وابن عبدوس في تذكرته ، وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والخلاصة ، وأطلقهما في الكافي ، والهادي ، والمذهب الأحمد ، والمحرر ، ونهاية ابن رزين . والرواية الثالثة : إن كثر الاستظلال : وجبت الفدية ، وإلا فلا ، وهو المنصوص عن أحمد في رواية جماعة ، اختاره القاضي ، والزركشي وغيرهما . وأطلقهن في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والتلخيص ، والبلغة ، والنظم ، والرعايتين والحاويين ، والفروع ، والفائق .

تنبيه : اختلف الأصحاب في محل الروايتين الأولين : فعند ابن أبي موسى ، والمصنف في الكافي ، والمجد ، والشارح ، وابن منجى في شرحه : أنهما مبنيتان على الروايتين في تحريم الاستظلال وعدمه . فإن قلنا يحرم : وجبت الفدية ، وإلا فلا . وهي طريقة ابن حمدان ، وعند القاضي ، وصاحب المبهج ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والتلخيص ، والبلغة ، والفروع وغيرهم : أنهما مبنيتان على القول بالتحريم في الاستظلال . [ ص: 463 ] إذ لا جواز عندهم ، إلا أن القاضي يستثني اليسير فيبيحه ، ولا يوجب فيه فدية كما تقدم .

فوائد . إحداها : وكذا الخلاف والحكم إذا استظل بثوب ونحوه نازلا وراكبا . قاله القاضي وجماعة ، واقتصر عليه في الفروع .

الثانية : لا أثر للقصد وعدمه فيما فيه فدية ، وفيما لا فدية فيه على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب . وقال ابن عقيل : إن قصد به الستر فدى ، مثل أن يقصد بحمل شيء على رأسه الستر .

الثالثة : يجوز تلبيد رأسه بغسل أو صمغ ونحوه ; لئلا يدخله غبار أو دبيب ولا يصيبه شعث .

التالي السابق


الخدمات العلمية