الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أحرم بنسك ونسيه : جعله عمرة ) . هذا الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب . ونقله أبو داود ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الفروع ، والفائق وغيرهما . قال ابن منجى في شرحه : هذا المذهب . وقال القاضي : يصرفه إلى أيهما شاء . وهو رواية عن أحمد ، وقطع به جماعة ، وحمل القاضي نص أحمد على الاستحباب ، وقدمه في الشرح ، قلت : وهو الصواب ; لأنه على كل تقدير جائز ، قال في المحرر : ومن أحرم بنسك فأنسيه ، أو أحرم به مطلقا ، ثم عينه بتمتع أو إفراد أو قران : جاز ، وسقط عنه فرضه إلا الناسي لنسكه إذا عينه بقران ، أو بتمتع وقد ساق الهدي ، فإنه يجزيه عن الحج دون العمرة ، وأطلق جماعة وجهين : هل يجعله عمرة أو ما شاء ؟ .

فائدة : لو عين المنسي بقران : صح حجه . ولا دم عليه على الصحيح ، وقيل : يلزمه دم قران احتياطا ، وقيل : وتصح عمرته ، بناء على إدخال العمرة على الحج لحاجة ، فيلزمه دم قران ، ولو عينه بتمتع فحكمه حكم فسخ الحج إلى العمرة ، ويلزمه دم المتعة ، ويجزيه عنهما .

[ ص: 451 ] ولو كان شكه بعد طواف العمرة جعله عمرة ; لامتناع إدخال الحج إذن لمن لا هدي معه ، فإذا سعى وحلق : فمع بقاء وقت الوقوف : يحرم بالحج ويتممه ويجزئه . ويلزمه دم الحلق في غير وقته ، وإن كان حاجا وإلا قدم متعة ، ولو كان شكه بعد طواف العمرة : وجعله حجا أو قرانا : تحلل بفعل الحج . ولم يجزه واحد منهما للنسك ; لأنه يحتمل أن المنسي عمرة ، فلا يصح إدخاله عليها بعد طوافها ، ويحتمل أنه حج ، فلا يصح إدخالها عليه ، ولا دم ، ولا قضاء ; للشك في سببهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية