الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أمسك صيدا حتى تحلل ، ثم تلف ، أو ذبحه : ضمنه وكان ميتة ) . هذا المذهب . وعليه الأصحاب ، إلا أبا الخطاب . فإنه قال : له أكله ، ويضمن كما قاله المصنف ، وأطلقهما في المحرر .

فوائد . الأولى : وكذا الحكم لو أمسك صيد الحرم وخرج به إلى الحل . الثانية : لو جلب الصيد بعد إخراجه إلى الحل ، أو بعد حله : ضمنه [ ص: 481 ] بقيمته ، وهل يحرم أم لا ؟ لأن تحريم الصيد لعارض ، ففيه احتمالان في الفنون . قلت : الأولى تحريمه . كأصله ، قال في الفروع : فيتوجه مثله بيضه . الثالثة : لو ذبح المحرم صيدا ، أو قتله : فهو ميتة ، نص عليه ، وعليه الأصحاب ، فيحرم أكله على المحرم والحلال .

الرابعة : لو ذبح محل صيد حرم فكالمحرم . ويأتي إذا اضطرا إلى أكل صيد فذبحه : هل هو ميتة ، أو يحل بذبحه ؟ عند قول المصنف " ومن اضطر إلى أكل الصيد فله أكله " .

الخامسة : لو كسر محرم بيض صيد : حرم عليه أكله . ويباح أكله للحلال على الصحيح من المذهب قدمه في المغني ، والشرح ، والفروع ; لأن حله له لا يقف على كسره . ولا يعتبر له أهليته ، فلو كسره مجوسي ، أو بغير تسمية : حل ، وقال القاضي : يحرم على الحلال أيضا كالصيد ; لأن كسره جرى مجرى الذبح . بدليل حله للمحرم يكسر الحلال له ، وتحريمه عليه بكسر المحرم ، وقال في الرعاية : يحرم عليه ما كسره ، وقيل : وعلى حلال ومحرم .

التالي السابق


الخدمات العلمية