الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فوائد . منها : الأفضل للابسه جعل فصه مما يلي كفه . لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان فعل ذلك ، وهو في الصحيحين . وكان ابن عباس يجعله مما يلي [ ص: 143 ] ظهر كفه ، رواه أبو داود ، وكذا علي بن عبد الله بن جعفر كان يفعله . رواه أبو زرعة الدمشقي ، وأكثر الناس يفعلون ذلك ، ومنها : جواز لبسه في خنصر يده اليمنى واليسرى ، والأفضل في لبسه في إحداهما على الأخرى ، قدمه في الرعاية الكبرى ، وتابعه في الفروع ، والآداب الكبرى والوسطى ، والصحيح من المذهب : أن التختم في اليسار أفضل ، نص عليه في رواية صالح ، والفضل بن زياد ، وقال الإمام أحمد " هو أقرب وأثبت ، وأحب إلي " وجزم به في المستوعب ، والتلخيص ، والبلغة ، وابن تميم ، والإفادات ، وغيرهم . قال ابن عبد القوي في آدابه المنظومة : ويحسن في اليسرى كأحمد وصحبه . انتهى . قال ابن رجب : وقد أشار بعض أصحابنا إلى أن التختم في اليمنى منسوخ ، وأن التختم في اليسار آخر الأمرين . انتهى . قال في التلخيص : ضعف الإمام أحمد حديث التختم في اليمنى ، وهذا من غير الأكثر الذي ذكرناه في الخطبة : أن ما قدمه في الفروع هو المذهب ، وقيل : اليمنى أفضل ، قدمه في الرعاية الصغرى ، والحاويين [ فلصاحب الرعاية في هذه المسألة ثلاث اختيارات ] ، ومنها : يكره لبسه في السبابة والوسطى للرجل ، نص عليه . للنهي الصحيح عن ذلك ، وجزم به في المستوعب ، وغيره ، وقدمه في الفروع ، وقال : ولم يقيده في الترغيب وغيره . انتهى .

قلت : أكثر الأصحاب لم يقيدوا الكراهة في اللبس بالسبابة والوسطى للرجال . بل أطلقوا . قال ابن رجب في كتابه : وذكر بعض الأصحاب : أن ذلك خاص بالرجال . انتهى . قلت : منهم صاحب المستوعب والرعاية . [ ص: 144 ] وقال ابن رجب أيضا : وظاهر كلام الأصحاب : جواز لبسه في الإبهام والبنصر . قال في الفروع : وظاهر ذلك لا يكره في غيرهما ، وإن كان الخنصر أفضل ، اقتصارا على النص ، وقال أبو المعالي : الإبهام مثل السبابة والوسطى . يعني في الكراهة . قال في الفروع : من عنده ، فالبنصر مثله ولا فرق .

قلت : لو قيل : بالفرق لكان متجها . لمجاورتها لما يباح التختم فيها ، بخلاف الإبهام لبعده واستهجانه ، ومنها : لا بأس بجعله مثقالا وأكثر ، ما لم يخرج عن العادة . قال في الفروع : هذا ظاهر كلام الإمام أحمد ، والأصحاب ، وقال ابن حمدان في كتبه الثلاثة يسن جعله دون مثقال ، وتابعه في الحاويين ، والآداب ، قال ابن رجب في كتابه : قياس قول من منع من أصحابنا تحلي النساء بما زاد على ألف مثقال : أن يمنع الرجل من لبس الخاتم إذا زاد على مثقال وأولى . لورود النص هنا ، وثم ليس فيه حديث مرفوع ، بل من كلام بعض الأصحاب . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية