الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدة : لو تجاوز المحرم المسلم المكلف الميقات ، بلا إحرام : لم يلزمه قضاء الإحرام ، ذكره القاضي في المجرد ، وجزم به المصنف ، والشارح ، وقدمه في الفروع والمستوعب . قال في الرعايتين ، والحاويين : لم يلزمه قضاء الإحرام الواجب في الأصح ، وذكر القاضي أيضا وأصحابه : يقضيه ، وأن أحمد أومأ إليه . كنذر الإحرام . قوله ( إلا لقتال مباح ، أو حاجة متكررة . كالحطاب ) ، والفيج ، ونقل الميرة ، والصيد والاحتشاش ، ونحو ذلك ، وكذا تردد المكي إلى قريته بالحل . ويأتي في آخر كتاب الحدود : هل يجوز القتال بمكة . [ ص: 429 ]

قوله ( ثم إن بدا له النسك : أحرم من موضعه ) هذا المذهب . وعليه الأصحاب ، وعنه يلزمه أن يرجع فيحرم من الميقات ، ولا دم عليه . ذكرها في الرعاية قولا واحدا .

قوله ( ومن جاوزه مريدا للنسك : رجع فأحرم منه ) يعني يلزمه الرجوع ، وهذا الصحيح من المذهب . لكن ذلك مقيد بما إذا لم يخف فوت الحج أو غيره . بلا نزاع ، قال في الفروع : وأطلق في الرعاية في وجوب الرجوع وجهين ، وظاهر المستوعب : أنهما بعد إحرامه ، وكل منهما ضعيف . انتهى . قلت : قال في الرعاية : وفي وجوب رجوعه محلا ليحرم منه مع أمن عدو ، وفوت [ وقت ] حج وجهان ، وقال في المستوعب : ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات بعد إحرامه بحال . ذكره القاضي ، وحكى ابن عقيل : أنه إن لم يخف عدوا ولا فوتا : لزمه الرجوع والإحرام من الميقات . انتهى .

تنبيه : ظاهر كلام المصنف : أنه لو رجع ، فأحرم من الميقات قبل إحرامه : أنه لا شيء عليه ، وهو صحيح ، وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثير منهم ، وحكي وجه : عليه دم . قوله ( فإن أحرم من موضعه : فعليه دم ، وإن رجع إلى الميقات ) هذا المذهب ، وجزم به في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والوجيز ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع ، والفائق ، وغيرهما ، وعنه يسقط الدم إن رجع إلى الميقات ، وأطلقهما في المستوعب .

فائدتان . إحداهما : الجاهل والناسي : كالعالم العامد . بلا نزاع ، والمكره كالمطيع . [ ص: 430 ] على الصحيح من المذهب ، وقدمه في الرعاية ، وقال في الفروع : وقال أصحابنا في المكره : قال ويتوجه أن لا دم على مكره ، أو أنه كإتلاف .

وقال في الرعاية : قلت : ويحتمل أنه لا يلزم المكره دم . الثانية : لو أفسد نسكه هذا : لم يسقط دم المجاوز على الصحيح من المذهب ، نص عليه وقدمه في الفروع وغيره ، وعليه الأصحاب . ونقل مهنا : يسقط بقضائه ، وأطلقهما في الرعاية الكبرى .

التالي السابق


الخدمات العلمية