الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله { وفي الدين على غير المليء ، والمؤجل ، والمجحود ، والمغصوب ، والضائع : روايتان } ، وكذا لو كان على مماطل ، أو كان المال مسروقا ، أو موروثا ، أو غيره جهله أو جهل عند من هو ، وأطلقهما في الفروع ، والشرح ، والرعايتين ، والحاويين ، والمستوعب ، والمذهب الأحمد ، والمحرر . إحداهما : كالدين على المليء فتجب الزكاة في ذلك كله إذا قبضه ، وهو الصحيح من المذهب . قال في الفروع : اختاره الأكثر ، وذكره أبو الخطاب ، والمجد ظاهر المذهب ، وصححه ابن عقيل ، وأبو الخطاب ، وابن الجوزي ، والمجد في شرحه ، وصاحب الخلاصة ، وتصحيح المحرر ، ونصرها أبو المعالي ، وقال : اختارها الخرقي ، وأبو بكر ، وجزم به في الإيضاح ، والوجيز [ ص: 22 ] وجزم به جماعة في المؤجل وفاقا للأئمة الثلاثة ، لصحة الحوالة به والإبراء . وشمله كلام الخرقي ، وقطع به في التلخيص ، والمغني ، والشرح ، والرواية الثانية : لا زكاة فيه بحال ، صححها في التلخيص وغيره ، وجزم به في العمدة في غير المؤجل [ ورجحها بعضهم ] واختارها ابن شهاب ، والشيخ تقي الدين ، وقدمه ابن تميم ، والفائق .

وقيل : تجب في المدفون في داره ، وفي الدين على المعسر والمماطل ، وجزم في الكافي بوجوبها في وديعة جهل عند من هي ، وعليه : ما لا يؤمل رجوعه : كالمسروق ، والمغصوب ، والمجحود : لا زكاة فيه . وما يؤمل رجوعه كالدين ، على المفلس : أو الغائب المنقطع خبره فيه الزكاة ، قال الشيخ تقي الدين : هذه أقرب ، وعنه إن كان الذي عليه الدين يؤدي زكاته ، فلا زكاة على ربه ، وإلا فعليه الزكاة ، نص عليه في المجحود ، ذكرهما الزركشي وغيره فعلى المذهب : يزكي ذلك كله إذا قبضه لما مضى من السنين ، على الصحيح من المذهب ، وعليه الأصحاب ، وجزموا به ، وقال أبو الفرج في المبهج : إذا قلنا تجب في الدين وقبضه ، فهل يزكيه لما مضى أم لا ؟ على روايتين ، قال في الفروع : ويتوجه ذلك في بقية الصور .

تنبيه : قوله " المجحود " يعني سواء كان مجحودا باطنا أو ظاهرا أو ظاهرا وباطنا هذا المذهب . وعليه الأكثر ، وقيده في المستوعب بالمجحود ظاهرا وباطنا وقال أبو المعالي : ظاهرا .

فوائد : منها : لو كان بالمجحود بينة ، وقلنا : لا تجب في المجحود ، ففيه هنا وجهان ، وأطلقهما في الفروع [ وابن تميم ، وقال : ذكرهما القاضي ] . [ ص: 23 ]

أحدهما : تجب ، وهو الصحيح ، جزم به المجد في شرحه ، وقدمه في الفائق [ والرعايتين والحاويين ] . الثاني : لا تجب . ومنها : لو وجبت في نصاب بعضه دين على معسر ، أو غصب أو ضال ونحوه ، ففي وجوب إخراج زكاة ما بيده قبل قبض الدين والغصب والضال وجهان . وأطلقهما في الفروع ، وابن تميم . أحدهما : يجب إخراج زكاة ما بيده ، وهو المذهب ، قدمه في الرعايتين ، والحاويين ، وهو ظاهر ما قدمه المجد في شرحه ، فلو كانت إبلا خمسا وعشرين ، منها خمس مغصوبة أرضا أخرج أربعة أخماس بنت مخاض .

والثاني : لا يجب حتى يقبض ذلك ، فعلى هذا الوجه : لو كان الدين على مليء فوجهان ، وأطلقهما في الفروع ، وابن تميم ، والرعايتين ، والحاويين ، قلت : الصواب وجوب الإخراج ، ومنها : لو قبض شيئا من الدين ، أخرج زكاته ولو لم يبلغ نصابا على الصحيح من المذهب ، ونص عليه في رواية صالح ، وأبي طالب ، وابن منصور ، وقال : يخرج زكاته بالحساب ولو أنه درهم ، وعليه أكثر الأصحاب ، وقدمه في الفروع ، والمجد في شرحه .

والفائق وغيرهم ، وقال القاضي في المجرد ، وابن عقيل في الفصول : لا يلزمه ما لم يكن المقبوض نصابا ، أو يصير ما بيده ما يتمم به نصابا ، ومنها : يرجع المغصوب منه على الغاصب بالزكاة لنقصه بيده كتلفه ، ومنها : لو غصب رب المال بأسر أو حبس ، ومنع من التصرف في ماله : لم تسقط زكاته ، على الصحيح من المذهب ; لنفوذ تصرفه فيه ، وقيل : تسقط .

التالي السابق


الخدمات العلمية