الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويوم النيروز والمهرجان ) يعني يكره صومهما ، وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثير منهم ، وهو من مفردات المذهب ، واختار المجد أنه لا يكره ; لأنهم لا يعظمونهما بالصوم ، فوائد . منها : قال المصنف والمجد ، ومن تبعهما : وعلى قياس كراهة صومهما كل عيد للكفار ، أو يوم يفردونه بالتعظيم . وقال الشيخ تقي الدين : لا يجوز صوم أعيادهم . [ ص: 350 ] ومنها : النيروز والمهرجان عيدان للكفار قال الزمخشري : النيروز الشهر الثالث من الربيع ، والمهرجان : اليوم السابع من الخريف ، ومنها : يكره الوصال وهو أن لا يفطر بين اليومين فأكثر على الصحيح من المذهب ، وقيل : يحرم ، واختاره ابن البنا . قال الإمام أحمد : لا يعجبني ، وأومأ إلى إباحته لمن يطيقه ، وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها . كذا بمجرد الشرب على ظاهر ما رواه المروذي عنه ، ولا يكره الوصال إلى السحر ، نص عليه ، ولكنه ترك الأولى ، وهو تعجيله الفطر ، ومنها : هل يجوز لمن عليه صوم فرض أن يتطوع بالصوم قبله ؟ فيه روايتان ، وأطلقهما في الهداية ، والمغني ، والمجد في شرحه ، والشرح ، والفروع ، والفائق . إحداهما لا يجوز ، ولا يصح ، وهو المذهب ، نص عليه في رواية حنبل ، وقال في الحاويين : لم يصح في أصح الروايتين ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والإفادات ، والمنور ، وقدمه في المستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، وابن رزين في شرحه ، وهو من مفردات المذهب ، والرواية الثانية : يجوز ، ويصح ، قدمه في النظم . قال في القاعدة الحادية عشرة : جاز على الأصح . قلت : وهو الصواب ، فعلى المذهب وهو عدم الجواز فهل : يكره القضاء في عشر ذي الحجة ، أم لا يكره ؟ فيه روايتان ، وأطلقهما في المغني ، والشرح ، وشرح المجد ، والفائق ، والفروع ، قلت : الصواب عدم الكراهة ، وهذه الطريقة هي الصحيحة ، وهي طريقة المجد في شرحه ، وتابعه في [ ص: 351 ] الفروع ، وقال : هذه الطريقة هي الصحيحة . قال المصنف في المغني : وهذا أقوى عندي . قال في الفروع : لأنا إذا حرمنا التطوع قبل الفرض كان أبلغ من الكراهة ، فلا تصح تفريعا عليه . انتهى .

ولنا طريقة أخرى ، قالها بعض الأصحاب ، وهي إن قلنا : بعدم جواز التطوع قبل صوم الفرض : لم يكره القضاء في عشر ذي الحجة ، بل يستحب لئلا يخلو من العبادة بالكلية ، وإن قلنا بالجواز : كره القضاء فيها ، لتوفيرها على التطوع لبيان فضله فيها مع فضل القضاء . قال في المغني : قاله بعض أصحابنا ، وقال في الرعايتين ، والحاويين : ويباح قضاء رمضان في عشر ذي الحجة ، وعنه يكره ، وقال في الكبرى أيضا : ويحرم نفل الصوم قبل قضاء فرضه لحرمته نص عليه ، وعنه يجوز .

فائدة : لو اجتمع ما فرض شرعا ونذر : بدئ بالمفروض شرعا ، إن كان لا يخاف فوت المنذور ، وإن خيف فوته بدئ به ، ويبدأ بالقضاء أيضا إن كان النذر مطلقا .

التالي السابق


الخدمات العلمية