الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( قرن ) ‏ ( ‏هـ ) ‏فيه : خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم يعني : الصحابة ثم التابعين‏ ، ‏والقرن‏ : ‏أهل كل زمان ، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان‏ ، ‏مأخوذ من الاقتران ، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم‏ .

                                                          وقيل‏ : ‏القرن‏ : ‏أربعون سنة‏ . ‏وقيل‏ : ‏ثمانون . ‏وقيل‏ : ‏مائة‏ . ‏وقيل‏ : ‏هو مطلق من الزمان‏ . ‏وهو مصدر‏ : ‏قرن يقرن‏ .

                                                          ( ‏هـ ) ‏ومنه الحديث : أنه مسح على رأس غلام وقال : عش قرنا ، فعاش مائة سنة

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه الحديث : فارس نطحة أو نطحتين ، ثم لا فارس بعدها أبدا ، والروم ذات القرون ، كلما هلك قرن خلفه قرن فالقرون جمع قرن‏ .

                                                          ( ‏هـ ) ‏ومنه حديث أبي سفيان : " لم أر كاليوم طاعة قوم ، ولا فارس الأكارم ، ولا الروم ذات القرون " وقيل‏ : ‏أراد بالقرون في حديث أبي سفيان‏ : ‏الشعور ، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر‏ : ‏قرن .

                                                          ومنه حديث غسل الميت : " ومشطناها ثلاثة قرون " ‏

                                                          ومنه حديث الحجاج : " قال لأسماء : لتأتيني ، أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك " ‏ .

                                                          ومنه حديث كردم : " وبقرن أي النساء هي ؟ " أي : بسن أيهن‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏وفي حديث قيلة : " فأصابت ظبته طائفة من قرون راسيه " أي : بعض نواحي رأسي‏ .

                                                          ‏ ( ‏س [ هـ ] ) وفيه : " أنه قال لعلي : إن لك بيتا في الجنة ، وإنك ذو قرنيها " أي : طرفي الجنة وجانبيها‏ .

                                                          [ ص: 52 ] قال أبو عبيد‏ : ‏وأنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة ، فأضمر‏ .

                                                          وقيل‏ : ‏أراد الحسن والحسين‏ .

                                                          ( ‏هـ ) ‏ومنه حديث علي : " وذكر قصة ذي القرنين ثم قال : وفيكم مثله " فيرى أنه إنما عنى نفسه ؛ لأنه ضرب على رأسه ضربتين‏ : ‏إحداهما يوم الخندق ، والأخرى ضربة ابن ملجم‏ .

                                                          وذو القرنين‏ : ‏هو الإسكندر ، سمي بذلك ؛ لأنه ملك الشرق والغرب‏ ، ‏وقيل‏ : ‏لأنه كان في رأسه شبه قرنين‏ ، ‏وقيل‏ : ‏رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس‏ .

                                                          ‏ ( ‏س [ هـ ] ) ‏وفيه : الشمس تطلع بين قرني الشيطان أي : ناحيتي رأسه وجانبيه ، ‏وقيل‏ : ‏القرن‏ : ‏القوة‏ ؛ ‏أي : حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط ، فيكون كالمعين لها‏ .

                                                          وقيل‏ : ‏بين قرنيه ؛ ‏أي : أمتيه الأولين والآخرين‏ ، ‏وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها ، فكأن الشيطان سول له ذلك ، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها‏ .

                                                          ‏ ( ‏هـ ) ‏وفي حديث خباب : " هذا قرن قد طلع " أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا‏ ، ‏يعني : القصاص .

                                                          وقيل‏ : ‏أراد بدعة حدثت لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏ .

                                                          ‏ ( ‏هـ ) ‏وفي حديث أبي أيوب : " فوجده الرسول يغتسل بين القرنين " هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها ، فإن كانتا من خشب فهما زرنوقان‏ .

                                                          وفيه : أنه قرن بين الحج والعمرة أي : جمع بينهما بنية واحدة ، وتلبية واحدة ، وإحرام واحد ، وطواف واحد ، وسعي واحد ، فيقول‏ : ‏لبيك بحجة وعمرة‏ . ‏يقال : ‏قرن بينهما يقرن قرانا ، وهو عند أبي حنيفة أفضل من الإفراد والتمتع‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه الحديث : أنه نهى عن القران ، إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه ويروى : " الإقران " والأول أصح‏ ، ‏وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل‏ ، ‏وإنما نهى عنه لأن فيه شرها وذلك يزري بصاحبه ، أو لأن فيه : غبنا برفيقه‏ .

                                                          وقيل إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام ، وكانوا مع هذا يواسون من القليل ، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضا على نفسه‏ ، ‏وقد يكون في القوم من قد [ ص: 53 ] اشتد جوعه ، فربما قرن بين التمرتين ، أو عظم اللقمة‏ ، ‏فأرشدهم إلى الإذن فيه ، لتطيب به أنفس الباقين‏ .

                                                          ومنه حديث جبلة : " قال : كنا بالمدينة في بعث العراق ، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر ، وكان ابن عمر يمر فيقول : لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه " هذا لأجل ما فيه من الغبن ، ولأن ملكهم فيه سواء‏ ، ‏وروي نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة‏ .

                                                          وفيه : قارنوا بين أبنائكم أي : سووا بينهم ولا تفضلوا بعضهم على بعض‏ .

                                                          وروي بالباء الموحدة ، من المقاربة ، وهو قريب منه‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏وفيه : أنه عليه الصلاة والسلام مر برجلين مقترنين ، فقال : ما بال القران ؟ قالا : نذرنا أي : مشدودين أحدهما إلى الآخر بحبل‏ ، ‏والقرن - بالتحريك - ‏ : ‏الحبل الذي يشدان به‏ ، ‏والجمع نفسه‏ : ‏قرن أيضا . ‏والقران‏ : ‏المصدر والحبل‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه حديث ابن عباس : الحياء والإيمان في قرن أي : مجموعان في حبل ، أو قران .

                                                          ( ‏هـ ) ‏وفي حديث الضالة : إذا كتمها آخذها ففيها قرينتها مثلها أي : إذا وجد الرجل ضالة من الحيوان وكتمها ولم ينشدها ، ثم توجد عنده فإن صاحبها يأخذها ومثلها معها من كاتمها‏ .

                                                          ولعل هذا قد كان في صدر الإسلام ثم نسخ ، أو هو على جهة التأديب حيث لم يعرفها‏ .

                                                          وقيل‏ : ‏هو في الحيوان خاصة كالعقوبة له‏ .

                                                          وهو كحديث مانع الزكاة : إنا آخذوها وشطر ماله والقرينة‏ : ‏فعيلة بمعنى مفعولة ، من الاقتران‏ .

                                                          ومنه حديث أبي موسى : فلما أتيت رسول الله قال : خذ هذين القرينين أي : الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر .

                                                          ومنه الحديث : " أن أبا بكر وطلحة يقال لهما القرينان " ؛ لأن عثمان أخا طلحة أخذهما فقرنهما بحبل .

                                                          [ ص: 54 ] ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه الحديث : ما من أحد إلا وكل به قرينه أي : مصاحبه من الملائكة والشياطين‏ ، ‏وكل إنسان فإن معه قرينا منهما ، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه ، وقرينه من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه الحديث الآخر : فقاتله فإن معه القرين والقرين‏ : ‏يكون في الخير والشر‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه الحديث : أنه قرن بنبوته عليه السلام إسرافيل ثلاث سنين ، ثم قرن به جبريل أي : كان يأتيه بالوحي‏ .

                                                          ‏ ( ‏هـ ) ‏وفي صفته عليه الصلاة والسلام : سوابغ في غير قرن القرن - بالتحريك - التقاء الحاجبين‏ . ‏وهذا خلاف ما روت أم معبد ، فإنها قالت في صفته : أزج أقرن أي : مقرون الحاجبين ، والأول الصحيح في صفته‏ .

                                                          و " سوابغ " حال من المجرور وهو الحواجب ؛ ‏أي : أنها دقت في حال سبوغها ، ووضع الحواجب موضع الحاجبين ؛ لأن التثنية جمع‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏وفي حديث المواقيت : أنه وقت لأهل نجد قرنا وفي رواية : قرن المنازل ، هو اسم موضع يحرم منه أهل نجد‏ ، ‏وكثير ممن لا يعرف يفتح راءه ، وإنما هو بالسكون ، ويسمى أيضا : " قرن الثعالب " ‏وقد جاء في الحديث .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه الحديث : أنه احتجم على رأسه بقرن حين طب وهو اسم موضع ، فإما هو الميقات أو غيره‏ ، ‏وقيل‏ : ‏هو قرن ثور جعل كالمحجمة‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏وفي حديث علي : " إذا تزوج المرأة وبها قرن فإن شاء أمسك وإن شاء طلق " القرن - بسكون الراء - : شيء يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء ، ويقال له‏ : ‏العفلة‏ .

                                                          ( ‏س‏ ) ‏ومنه حديث شريح : " في جارية بها قرن ، قال : أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو عيب ، وإن لم يصبها فليس بعيب " ‏

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏وفيه : " أنه وقف على طرف القرن الأسود " هو بالسكون‏ : ‏جبيل صغير‏ .

                                                          [ ص: 55 ] ‏ ( ‏س‏ ) ‏وفيه : أن رجلا أتاه فقال : علمني دعاء ، ثم أتاه عند قرن الحول أي : عند آخر الحول ‏ [ ‏الأول‏ ] ‏وأول الثاني‏ .

                                                          وفي حديث عمر والأسقف : " قال : أجدك قرنا ، قال قرن مه ؟ قال : قرن من حديد " القرن - بفتح القاف - ‏ : ‏الحصن ، وجمعه قرون ، ولذلك قيل لها صياصي‏ .

                                                          وفي قصيد كعب بن زهير‏ :


                                                          إذا يساور قرنا لا يحل له أن يترك القرن إلا وهو مجدول



                                                          القرن - بالكسر - ‏ : ‏الكفء والنظير في الشجاعة والحرب ، ويجمع على‏ : ‏أقران‏ . ‏وقد تكرر في الحديث مفردا ومجموعا‏ .

                                                          ومنه حديث ثابت بن قيس : " بئس ما عودتم أقرانكم " أي : نظراءكم وأكفاءكم في القتال‏ .

                                                          ( ‏هـ ) ‏وفي حديث ابن الأكوع : سأل رسول الله عن الصلاة في القوس والقرن ، فقال : صل في القوس واطرح القرن القرن - بالتحريك - ‏ : ‏جعبة من جلود تشق ويجعل فيها النشاب ، وإنما أمره بنزعه ؛ لأنه كان من جلد غير ذكي ولا مدبوغ .

                                                          ومنه الحديث : الناس يوم القيامة كالنبل في القرن أي : مجتمعون مثلها‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه حديث عمير بن الحمام : " فأخرج تمرا من قرنه " أي : جعبته ، ويجمع على‏ : ‏أقرن وأقران ، كجبل وأجبل وأجبال‏ .

                                                          ‏ ( ‏س‏ ) ‏ومنه الحديث : تعاهدوا أقرانكم أي : انظروا هل هي من ذكية أو ميتة ، لأجل حملها في الصلاة‏ .

                                                          ‏ ( ‏هـ ) ‏ومنه حديث عمر : " قال لرجل : ما مالك ؟ قال : أقرن لي وآدمة في المنيئة ، فقال : قومها وزكها " ‏ .

                                                          وفي حديث سليمان بن يسار : " أما أنا فإني لهذه مقرن " أي : مطيق قادر عليها ، يعني : ناقته ، ‏يقال : ‏أقرنت للشيء فأنت مقرن ؛ ‏أي : أطاقه وقوي عليه‏ .

                                                          [ ص: 56 ] ومنه قوله تعالى : وما كنا له مقرنين

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية