الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قضى القاضي ببينة في حادثة قال : رجعت عن قضائي أو بدا لي غير ذلك أو وقعت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي أو نحو ذلك لا يعتبر ) قول القاضي في كل ذلك لتعليق حق الغير به وهو المدعى ( والقضاء ماض إن كان بعد دعوى صحيحة وشهادة مستقيمة ) إلا في ثلاث مرات في القضاء ، لو بعلمه أو بخلاف مذهبه [ ص: 741 ] أو ظهر خطؤه ( إذا قال الشهود قضيت وأنكر القاضي فالقول له ) به يفتى قاله ابن الغرس في الفواكه البدرية زاد في البزازية خلافا لمحمد زاد في البحر ( ما لم ينفذه قاض آخر ) فحينئذ لا يكون القول قوله في أنه لم يقض لوجود قضاء الثاني به . قالالمصنف : وهو قيد حسن لم أقف عليه لغير صاحب البحر .

التالي السابق


( قوله قضى القاضي ببينة ) إنما ذكره لقوله بعد : أو وقعت في تلبيس الشهود وإلا فالإقرار كالبينة فيما يظهر ط ( قوله ونحو ذلك ) كنقضته أو فسخته أو رفعته ط عن الحموي ( قوله إن كان بعد دعوى صحيحة ) تقدمت شروط صحتها في القضاء ويأتي شيء منها ( قوله إلا في ثلاث إلخ ) الاستثناء [ ص: 741 ] بالنسبة للأولى غير ظاهر إذ لا شهادة فيها تأمل ( قوله أو ظهر خطؤه ) أي بيقين كما لو قضى بالقصاص مثلا فجاء المقتول حيا أو كان مجتهدا فرأى النص بخلافه ، كما لو تحول اجتهاده وأفاد الزيلعي عن المحيط : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لم ينقض ما قضى فيه باجتهاده ، ونزل القرآن بخلافة لأنه كان فيما لا نص فيه فصح ، وصار شريعة له فإذا نزل القرآن بخلافه صار ناسخا لتلك الشريعة ، بخلاف ما إذا قضى القاضي باجتهاده ، ثم تبين نص بخلافه ، لأن النص كان موجودا منزلا إلا أنه خفي عليه فكان الاجتهاد في محل النص فلا يصح وتمامه فيه . وفي أشباه السيوطي عن السبكي : أن قضاء القاضي ينقض عند الحنفية إذا كان حكما لا دليل عليه ، وما خالف شرط الواقف مخالف للنص وهو حكم لا دليل عليه ، وأيده في البحر بقول شارح المجمع وغيره أن شرط الواقف كنص الشارع ( قوله وأنكر القاضي ) أما لو اعترف فيثبت حيث كان مولى لا لو معزولا وفي البزازية ، وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الأصل ، فلا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر ، وإقامة البينة كما لو أرادوا إثبات قضاء قاض آخر ا هـ بحر ( قوله خلافا لمحمد ) قال في البحر : ورجح في جامع الفصولين قول محمد قال : وينبغي أن يفتى به لما علم من أحوال قضاة زماننا ا هـ ( قوله لوجود قضاء الثاني به ) فإنه لا ينفذه إلا بعد ثبوته عنده ، ولا بد فيه من الدعوى أيضا . قال في البحر : ولا بد في إمضاء الثاني لحكم الأول من الدعوى أيضا ولا يشترط إحضار شهود الأصل ا هـ فلو قبل قول الأول لزم إبطال القضاء الثاني بمجرد قوله بعد الثبوت ، والإمضاء فإنه مبني على الأول ولا سيما إذا كان مخالفا لمذهب القاضي الثاني فافهم




الخدمات العلمية