الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ فروع ] قال للخياط : اقطع طوله وعرضه وكمه كذا فجاء ناقصا ، إن قدر أصبع ونحوه عفو ، وإن كثر ضمنه .

قال : إن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه فقطعه ثم قال لا يكفيك ضمنه ، ولو قال أيكفيني قميصا ؟ فقال نعم فقال اقطعه فقطعه ثم قال لا يكفيك لا يضمن .

نزل الجمال في مفازة ولم يرتحل حتى فسد المال بسرقة أو مطر ضمن لو السرقة والمطر غالبا خلاصة .

وفي الأشباه : استعان برجل في السوق ليبيع متاعه فطلب منه أجرا فالعبرة لعادتهم ، وكذا لو أدخل رجلا في حانوته ليعمل له .

وفي الدرر : دفع غلامه أو ابنه لحائك مدة كذا ليعلمه النسج وشرط عليه كل شهر كذا جاز ، ولو لم يشترط فبعد التعليم طلب كل من المعلم والمولى أجرا من الآخر اعتبر عرف البلدة في ذلك العمل .

وفيها استأجر دابة إلى موضع فجاوز بها إلى آخر ثم عاد إلى الأول فعطبت ضمن مطلقا في الأصح كما في العارية وهو قولهما وإليه رجع الإمام كما في مجمع الفتاوى .

وفيه : خور المكاري فرجع وأعاد الحمل لمحله الأول لا أجر له ، [ ص: 43 ] وينبغي أن يجبر على الإعادة .

وفيه : دفع إبريسما إلى صباغ ليصبغه بكذا ثم قال لا تصبغه ورده علي فلم يرده ثم هلك لا ضمان .

وفيه : سئل ظهير الدين عمن استأجر رجلا ليعمر له في الضيعة فلما خرج نزل المطر فامتنع بسببه هل له الأجر ؟ قال لا .

استأجر دابة ليحملها كذا فمرضت دونه هل للمستكري الرجوع بحصته ؟ قال لا ; لأنه رضي بذلك .

استأجر رحى فمنعه الجيران عن الطحن لتوهين البناء وحكم القاضي بمنعه هل تسقط حصته مدة المنع ؟ قال لا ما لم يمنع حسا من الطحن .

استأجر حماما سنة فغرق مدة هل يجب كل الأجر ؟ قال إنما يجب بقدر ما كان منتفعا به .

التالي السابق


( قوله كذا ) راجع للثلاثة قبله . ( قوله عفو ) أي وله الأجر كما في البزازية لقلة التفاوت ، ولعسر الاحتراز عنه ، والأولى فهو عفو ( قوله ضمنه ) ; لأنه مما يحل بالمقصود فيعد إتلافا ط . ( قوله لا يضمن ) ; لأنه قطعه بإذنه ، وفي الأول أذن بقطعه بشرط الكفاية ، وكذا لو قال الخياط نعم فقال المالك فاقطعه أو اقطعه إذن ضمن إذ علق الإذن بشرط فصولين .

وفيه : دفع إليه ثوبا ليخيطه فخاطه قميصا فاسدا وعلم به ربه ولبسه ليس له أن يضمنه إذ لبسه رضا ، وعلم منه مسائل كثيرة ا هـ



( قوله فالعبرة لعادتهم ) أي لعادة أهل السوق ، فإن كانوا يعملون بأجر يجب أجر المثل وإلا فلا . ( قوله اعتبر عرف البلدة إلخ ) فإن كان العرف يشهد للأستاذ يحكم بأجر مثل تعليم ذلك العمل ، وإن شهد للمولى فأجر مثل الغلام على الأستاذ درر ( قوله مطلقا في الأصح ) أي استأجرها ذاهبا فقط أو ذاهبا وجائيا ، وقيل هذا إذا استأجرها ذاهبا فقط لانتهاء العقد بالوصول . ( قوله كما في العارية ) بخلاف المودع ; لأنه مأمور بالحفظ قصدا فيبقى الأمر بعد العود للوفاق ، وفي الإجارة والإعارة مأمور به تبعا للاستعمال ، فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو نائبا هداية . ( قوله لا أجر له ) لنقضه العمل ، وظاهره أنه لا أجر له بقدر ما سأل أيضا يدل عليه ما مر عند قوله استأجره لإيصال قط أو زاد فراجعه . [ ص: 43 ] مطلب خوفوه من اللصوص ولم يرجع بقي لو خوفوه ولم يرجع هل يضمن قال في البزازية : استأجرها إلى موضع وأخبر بلصوص في الطريق فسلكه مع ذلك ولم يلتفت فأخذوها إن سلكه الناس مع سماع ذلك الخبر لا يضمن وإلا ضمن ا هـ .

( قوله وينبغي أن يجبر على الإعادة ) لبقاء العقد يدل عليه ما تقدم من أن الخياط لو فتق الثوب يجبر على الإعادة ، ولو فتقه غيره لا ، ومثله ما في الطوري عن المحيط : رد السفينة إنسان لا أجر للملاح ، وليس عليه أن يعيدها ، وإن ردها الملاح لزمه الرد



( قوله لا ضمان ) ; لأنه لا يتمكن من فسخ الإجارة وحده بلا رضا صاحبه إلا بعذر فبقي حكم العقد بعد النهي ، ومن حكمه كون العين أمانة عند الأجير فلا يضمن بلا تقصير ، وتمامه في جامع الفصولين . ( قوله قال لا ) سيأتي أن أجير الواحد يستحق الأجر وإن لم يعمل ، لكن في البزازية يستحق الأجر بلا عمل ، لكن لو لم يعمل لعذر كمطر وغيره لا يلزم الأجر سائحاني . ( قوله فحملها دونه ) فلو عجزت عن المضي فتركها وضاعت أفتى القاضي بعدم الضمان بزازية . ( قوله ما لم يمنع حسا من الطحن ) المراد والله تعالى أعلم أن يحال بينه وبين الدوارة فلا يقدر عليها ط . ( قوله فغرق مدة ) أي وصار بحيث لا ينتفع به انتفاع مثله بزازية




الخدمات العلمية