الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وليس للموصى له بالخدمة أو السكنى أن يؤجر العبد أو الدار ) لأن المنفعة ليست بمال على أصلنا ، فإذا ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما ملكه يعني وهو لا يجوز ( ولا للموصى له بالغلة استخدامه ) أي العبد ( أو سكناها ) أي الدار ( في الأصح ) ومثله الدار الموقوفة عليه ، [ ص: 693 ] وعليه الفتوى شرح الوهبانية لأن حقهم في المنفعة لا العين ، وقد علمت الفرق بينهما .

التالي السابق


( قوله لأن المنفعة ليست بمال إلخ ) أي وإنما صح للمالك أن يؤجر ببدل لأنه ملكها تبعا لملك العين والمستأجر إنما ملك أن يؤجر مع أنه لا يملك إلا المنفعة لأنه لما ملكها بعقد معاوضة كانت مالا بخلاف ملكها بعقد تبرع كما نحن فيه سائحاني ( قوله في الأصح ) كذا في الملتقى والهداية وغيرهما معللا بأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها وهذا استيفاء المنافع وهما متغايران ويتفاوتان في حق الورثة ، لأنه لو ظهر دين يمكنهم أداؤه من الغلة [ ص: 693 ] بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها بعينها ا هـ ( قوله وعليه الفتوى ) ذكره في الظهيرية حيث قال في الوصية بغلة داره لرجل تؤجر ويدفع إليه غلاتها ، فإن أراد السكنى بنفسه قال الإسكاف له ذلك . وقال أبو القاسم وأبو بكر بن سعيد ليس له ذلك ، وعليه الفتوى ، والوصية أخت الوقف ، فعلى هذا يكون الفتوى في الوقف على هذا بل أولى لأنه لم ينقل فيه اختلاف المشايخ ا هـ . قال العلامة عبد البر بن الشحنة بعد نقله : وهذا من حيث الرواية مسلم ، أما من جهة الفقه فيظهر الفرق بما ذكره المصنف يعني ابن وهبان بأن الوصية إنما هي بالغلة والسكنى معدمة لها فيفوت مقصود الموصي ، بخلاف الوقف عليه فإنه أعم من كون الانتفاع بالسكنى أو بالغلة فينبغي أن يجري الخلاف في الوقف من باب أولى ا هـ . وحاصله النزاع مع صاحب الظهيرية في دعواه الأولوية .

قلت : فلو صرح الواقف بأنها للاستغلال فالأولوية ظاهرة ، هذا . ولكن للعلامة الشرنبلالي رسالة حاصلها أنه لا خلاف في أنه لا يملك الاستغلال مستحق السكنى . واختلف في عكسه والراجح الجواز فتأمل ، ونبه على ذلك في شرحه على الوهبانية هنا وفي كتاب الوقف ( قوله لأن حقهم في المنفعة لا العين ) أي حق الموصى لهم والموقوف عليهم ، والمراد بالعين الغلة فإنها عين مال كما مر ، لكن هذا التعليل يثبت خلاف المطلوب ويصلح تعليلا لعكس هذه المسألة أعني قوله وليس للموصى له إلخ . فالصواب أن يقول في بدل المنفعة لا فيها لأن بينهما فرقا في حق الورثة أعني ما قدمناه عن الهداية لكنه لم يعلم من كلامه هذا الفرق اللهم إلا أن يراد بالمنفعة الاستغلال لا الخدمة والسكنى ، وبالعين ذات العبد والدار ، والإشارة بقوله وقد علمت الفرق بينهما إلى ما قدمه من أن الموصى له بالغلة ليس له قسمة الدار أي لأنه لا حق له في عينها فليتأمل




الخدمات العلمية