الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن لا أثر لعمله كالحمال على ظهر ) أو دابة ( والملاح ) وغاسل الثوب أي لتطهيره لا لتحسينه مجتبى فليحفظ ( لا يحبس ) العين للأجر ( فإن حبس ضمن ضمان الغصب ) وسيجيء في بابه ( وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها ) أي بدلها شرعا ( محمولة وله الأجر ، وإن شاء غير محمولة ولا أجر ) جوهرة ( وإذا شرط عمله بنفسه ) بأن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك ( لا يستعمل غيره إلا الظئر فلها استعمال غيرها ) بشرط وغيره خلاصة ( وإن أطلق كان له ) أي للأجير أن يستأجر غيره ، أفاد بالاستئجار أنه لو دفع لأجنبي ضمن الأول [ ص: 19 ] لا الثاني ، وبه صرح في الخلاصة ، وقيد بشرط العمل ; لأنه لو شرطه اليوم أو غدا فلم يفعل وطالبه مرارا ففرط حتى سرق لا يضمن .

وأجاب شمس الأئمة بالضمان ، كذا في الخلاصة ( وقوله على أن تعمل إطلاق ) لا تقييد مستصفى ، فله أن يستأجر غيره .

التالي السابق


( قوله ومن لا أثر لعمله ) إلا راد الآبق ابن كمال ( قوله كالحمال ) ضبطه بالحاء أولى من الجيم ليشتمل الحمل على الظهر كما ذكره الأتقاني وأشار إليه الشارح . ( قوله والملاح ) بالفتح والتشديد صاحب السفينة ( قوله لا لتحسينه ) وإلا كان ممن لعمله أثر ; لأن البياض كان مستترا وقد أظهره فكأنه أحدثه فله الحبس على الخلاف السابق ( قوله وسيجيء في بابه ) وذلك أنه لو مثليا وجب مثله ، وإن انقطع فقيمته يوم القضاء أو الغصب أو الانقطاع على خلاف يأتي ولو قيميا فقيمته يوم غصبه إجماعا . ( قوله أي بدلها ) تعميم ليشمل المثليات ح . ( قوله بأن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك ) هذا ظاهر إطلاق المتون وعليه الشروح ، فما في البحر والمنح عن الخلاصة من زيادة قوله ولا تعمل بيد غيرك فالظاهر أنه لزيادة التأكيد لا قيد احترازي ليكون بدونه من الإطلاق تأمل .



( قوله لا يستعمل غيره ) ولو غلامه أو أجيره قهستاني ; لأن عليه العمل من محل معين فلا يقوم غيره مقامه كما إذا كان المعقود عليه المنفعة ، بأن استأجر رجلا شهرا للخدمة لا يقوم غيره مقامه ; لأنه استيفاء للمنفعة بلا عقد زيلعي .

قال في العناية : وفيه تأمل ، ; لأنه إن خالفه إلى خير بأن استعمل من هو أصنع منه أو سلم دابة أقوى من ذلك ينبغي أن يجوز ا هـ وأجاب السائحاني بأن ما يختلف بالمستعمل فإن التقييد فيه مفيد وما ذكر من هذا القبيل ا هـ .

وفي الخانية : لو دفع إلى غلامه أو تلميذه لا يجب الأجر ا هـ .

وظاهر هذا مع التعليل المار أنه ليس المراد بعدم الاستعمال حرمة الدفع مع صحة الإجارة واستحقاق المسمى أو مع فسادها واستحقاق أجر المثل وأنه ليس للثاني على رب المتاع شيء لعدم العقد بينهما أصلا وهل له على الدافع أجر المثل ؟ محل تردد فليراجع . ( قوله بشرط وغيره ) لكن سيذكر الشارح في الإجارة الفاسدة عن الشرنبلالية أنها لو دفعته إلى خادمتها أو استأجرت من أرضعته لها الأجر إلا إذا شرط إرضاعها على الأصح ، وكأن وجه ما هنا أن الإنسان عرضة للعوارض فربما يتعذر عليها إرضاع الصبي فيتضرر فكان الشرط لغوا تأمل ( قوله وإن أطلق ) بأن لم يقيده بيده وقال خط هذا الثوب لي أو اصبغه بدرهم مثلا ; لأنه بالإطلاق رضي بوجود عمل غيره قهستاني ، ومنه ما سيذكره المصنف . ( قوله أفاد بالاستئجار ) أي بقوله يستأجر غيره . ( قوله لأجنبي ) أي غير أجير ح ( قوله ضمن الأول ) أي إذا سرق بلا خلاف قهستاني [ ص: 19 ] قوله لا الثاني ) هذا عنده : وعندهما له تضمين أيهما شاء خلاصة . ( قوله وقيد بشرط العمل ) الظاهر أن يقال واقتصر على شرط العمل تأمل . ( قوله ففرط ) أي تماهل ولم يعمل في تلك المدة ولم يقصر في حفظه . ( قوله لا يضمن ) كأنه ; لأن اليوم مثلا يذكر للاستعجال ط ( قوله وأجاب شمس الأئمة ) ظاهر هذا الصنيع أن المعتمد الأول لانفراد شمس الأئمة بهذا الجواب ط .

قلت : في جامع الفصولين : واستفتيت أئمة بخارى عن قصار شرط عليه أن يفرغ اليوم من العمل فلم يفرغ وتلف في الغد .

أجابوا يضمن ، ونقل مثله عن الذخيرة .

ثم نقل عن فتاوى الدينوري : ولو اختلفا ينبغي أن يصدق القصار ; لأنه ينكر الشرط والضمان والآخر يدعيه ، ثم لو شرط وقصره بعد أيام ينبغي أن لا يجب الأجر إذا لم يبق عقد الإجارة بدليل وجوب ضمانه لو هلك وصار كما لو جحد الثوب ثم جاء به مقصورا بعد جحوده ا هـ . ( قوله إطلاق ) أي حكمه حكم الإطلاق ح




الخدمات العلمية