الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة ) ولو عاقلته حضورا دخلوا في القسامة أيضا خلافا لأبي يوسف ملتقى ( والدية على عاقلته ) إن ثبت أنها له بالحجة كما سيجيء وكان له عاقلة وإلا فعليه ( وهي ) أي الدية والقسامة ( على أهل الخطة ) الذين خط لهم الإمام أول الفتح ولو بقي منهم واحد ( دون السكان والمشترين ) وقال أبو يوسف : كلهم مشتركون ( فإن باع كلهم على المشترين ) بالإجماع

التالي السابق


( قوله فعليه القسامة ) فتكرر عليه الأيمان ولوالجية ، ولو الدار مغلقة لا أحد فيها طوري ، وهذا إذا ادعى ولي القتيل على صاحب الدار ، فلو ادعى على آخر فلا قسامة ولا دية على رب الدار تتارخانية ( قوله ولو عاقلته حضورا ) أي في بلده كما في الشرنبلالي قوله عن البرهان ( قوله خلافا لأبي يوسف ) حيث قال : لا يدخلون معه لأنه لا ولاية لغيره على داره ، ولهما أنه لما اجتمعوا للحفظ والتناصر ثبت لهم ولاية حفظ الدار يحفظ صاحبه ، بخلاف ما إذا كانوا غيبا ولوالجية ( قوله أي الدية والقسامة ) الأولى الاقتصار على القسامة مراعاة لإفراد الضمير ، لأن الدية على عاقلة أهل الخطة كما في العناية وغيرها .

وفي الشرنبلالي ينبغي التفصيل كما تقدم في المحلة فتجب الدية في دعوى العمد عليهم وفي الخطأ على عاقلتهم ا هـ واعترضه أبو السعود بأن التفصيل خلاف ظاهر الرواية كما مر ( قوله على أهل الخطة ) بالكسر هي ما أخطه الإمام أي أفرزه وميزه على أراض ، وأعطاه لأحدكما في الطلبة قهستاني ( قوله دون السكان ) كالمستأجرين والمستعمرين فالقسامة على أربابها ، وإن كانوا غيبا تتارخانية ، وكالمشترين الذين يملكون بالهبة أو المهر أو الوصية ، أو غيره من أسباب الملك وإن كانوا يقبضونها قهستاني ( قوله فإن باع كلهم فعلى المشترين ) أي دون السكان .

والحاصل : أنه إذا كان في محلة أملاك قديمة وحديثة وسكان فالقسامة على القديمة دون أخويها ، لأنه إنما يكون ولاية تدبير المحلة إليهم ، وإذا كان فيها أملاك حديثة وسكان فعلى الحديثة ، وإذا كان سكان فلا شيء عليهم ، وهذا كله عندهما ، وأما عند أبي يوسف فالثلاثة سواء في وجوب القسامة ، وتمامه في شرح الطحاوي ، قيل : هذا في عرفهم وأما في عرفنا فعلى المشترين لأن التدبير إليهم كما أشير إليه في الكرماني قهستاني ، وقيد بالمحلة [ ص: 633 ] لأنه لو وجد قتيل في دار بين مشتر وذي خطة فإنهما متساويان في القسامة والدية بالإجماع وتمامه في العناية




الخدمات العلمية