الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن ضرب دابة عليها راكب أو نخسها ) بعود بلا إذن الراكب ( فنفحت أو ضربت بيدها ) شخصا ( آخر ) غير الطاعن ( أو نفرت فصدمته وقتلته ضمن هو ) أي الناخس ( لا الراكب ) وقال أبو يوسف : يضمنان نصفين كما لو كان موقفا دابته على الطريق [ ص: 609 ] لتعديه في الإيقاف أيضا ، وكما لو كان بإذنه ووطئت أحدا في فورها فدمه عليهما ; ولو نفحت الناخس فدمه هدر ولو ألقت الراكب فقتلته فديته على عاقلة الناخس ثم الناخس إنما يضمن لو الوطء فور النخس وإلا فالضمان على الراكب لانقطاع أثر النخس درر وبزازية

التالي السابق


( قوله أو ضربت بيدها ) أو كيفما أصابت ا هـ خلاصة ، فدخل ما إذا وطئت قال في الهداية : ولو وثبت بنخسته على رجل أو وطئته فقتلته كان ذلك على النخاس دون الراكب والواقف في ملكه والذي يسير فيه سواه ا هـ أي بخلاف الواقف في الطريق لتعدية كفاية وسيأتي ( قوله فصدمته ) أي الآخر وقتلته . وفي التتارخانية : هذا إذا كانت النفحة والضربة والوثبة في فور النخس ، وإلا فلا ضمان عليه ( قوله لا الراكب ) لأنه غير متعد فترجح جانب الناخس في التغريم للتعدي وتمامه في الهداية ( قوله وقال أبو يوسف ) هو رواية عنه كما في القهستاني وغيره ( قوله كما لو كان موقفا دابته على الطريق ) أي فنخسها رجل فقتلت آخر يضمنان نصفين ، لأنه متعد بالإيقاف منح ، وغيرها .

قال الرملي أقول : ظاهره ولو كان بغير إذنه إذ هو موضوع مسألة المتن التي الكلام عليها ، والمصرح به في الخلاصة والبزازية خلافه .

قال في الخلاصة : وإن كان بإذنه فالضمان عليهما إلا في النفخة بالرجل ، والذنب فإنها جبار إلا إذا كان الراكب واقفا في غير ملكه فأمر رجلا ، فنخسها فنفحت رجلا ، فالضمان عليهما وإن كان بغير إذنه ، فالضمان كله على الناخس ا هـ . [ ص: 609 ] ونقل ط عن المنتقى بالنون : رجل واقف على دابته في الطريق ، فأمر رجلا فنخسها فقتلت رجلا والآمر فدية الأجنبي عليهما ودم الآمر هدر ، ولو سارت عن موضعها ، ثم نفحت من فور النخسة ، فالضمان على الناخس فقط وإن لم تسر فنفحت الناخس وآخر فدية الأجنبي عليها ونصف دية الناخس على الراكب ا هـ ملخصا

وبه علم أن ضمانهما مقيد أيضا بما إذا لم تسر من موضعها وإلا ضمن الناخس فقط كما لو نخس بلا إذن الراكب ( قوله لتعديه في الإيقاف ) فلو حرنت ووقفت فنخسها هو أو غيره لتسير فلا شيء عليهما نقله ط ( قولنا أيضا ) أي كتعدي الناخس بالنخس ط ( قوله ووطئت ) أي في سيرها هداية والتقييد بالوطء لإخراج نحو النفحة فلا يضمنها الناخس بالإذن كما مر وفي الخانية : ولا يضمن الناخس هاهنا ما لا يضمنه الراكب من نفحة الرجل والذنب وغير ذلك ا هـ ( قوله فدمه عليهما ) لأن سيرها حينئذ مضاف إليهما ، ثم هل يرجع الناخس على الراكب بما يضمن في الإبطاء لأنه فعله بأمره قيل نعم وقيل لا وصححه في الهداية ( قوله فديته على عاقلة الناخس ) أي لو بغير إذنه فلو به لا يضمن خلاصة ( قوله لو الوطء فور النخس ) وكذا النفحة والضربة والوثبة كما قدمناه .

[ تتمة ] : اقتصر على ذكر الناخس مع الراكب قال في متن الملتقى : وكذا الحكم في نخسها ومعها سائق أو قائد ، وإن نخسها شيء منصوب في الطريق ، فالضمان على من نصبه ، ولا فرق بين كون الناخس صبيا أو بالغا ، وإن كان عبدا فالضمان في رقبته ، وجميع هذا الفصل والذي قبله إن كان الهالك آدميا فالدية على العاقلة وإن غيره كدواب فالضمان في مال الجاني ا هـ

وأما قول الهداية : ولو الناخس صبيا ففي ماله قال العلامة النسفي في الكافي : يحتمل أن يراد به إذا كانت الجناية على المال ، أو فيما دون أرش الموضحة

قلت : ويحتمل أن يراد به الصبي إذا كان من العجم ، لأنه لا عاقلة لهم كفاية . وفي الدر المنتقى : وإنما خص الناخس لأنه لو وضع يده على ظهر فرس عادته النفحة فنفح فأتلف لم يضمن ، بخلاف النخس ، لأن الاضطراب لازم له دون وضع اليد كما في البرجندي عن القنية ا هـ

وفي التتارخانية وضع شيئا في الطريق فنفرت منه دابة فقتلت رجلا لا شيء على الواضع إذا لم يصب ذلك الشيء ا هـ لكن في ط عن المحيط للسرخسي : لو نفرت من حجر وضعه رجل على الطريق فالواضع بمنزلة الناخس ا هـ




الخدمات العلمية