الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) بخلاف ( خمر المسلم وخنزيره ) بأن أسلم وهما في يده ( إذا أتلفهما ) مسلم أو ذمي فلا ضمان ( وضمن ) المتلف المسلم قيمتها ; لأن الخمر [ ص: 210 ] في حقنا قيمي حكما ( لو كانا لذمي ) والمتلف غير الإمام أو مأموره يرى ذلك عقوبة فلا يضمن ولا الزق خلاف محمد مجتبى ولا ضمان في ميتة ودم أصلا ( بخلاف ما لو ) ( اشتراها ) أي الخمر ( منه ) أي الذمي ( وشربها فلا ضمان ولا ثمن ) ; لأن فعله بتسليط بائعه ، بخلاف غصبها مجتبى ، وفيه أتلف ذمي خمر ذمي ثم أسلما أو أحدهما لا شيء عليه إلا في رواية عليه قيمة الخمر

التالي السابق


( قوله بأن أسلم وهما في يده ) وكذا لو حصلهما وهو مسلم ، فإن الحكم لا يختلف فيما يظهر ، وإنما ذكر ذلك تحسينا للظن بالمسلم ط .

وفي جواهر الفتاوى : مسلم غصب من مسلم خمرا هل يجب على الغاصب أداء الخمر إليه حتى لو لم يرده يؤاخذ به يوم القيامة إذا علم قطعا أنه يستردها ليخللها يقضي بردها إليه ، وإن علم أنه يستردها ليشربها يؤمر الغاصب بالإراقة كمن في يده سيف لرجل فجاء مالكه ليأخذه منه إن علم أنه يأخذه ليقتل به مسلما يمسكه إلى أن يعلم أنه ترك هذا الرأي ا هـ منح ( قوله فلا ضمان ) نتيجة قوله وبخلاف إلخ ووجهه عدم تقومها في حق المسلم ; لأنه باعتبار دين المغصوب منه قال في الشرنبلالية : وكذا لا يضمن الزق بشقه لإراقة الخمر على قول أبي يوسف وعليه الفتوى كما في البرهان ا هـ وهذا حكم الدنيا بقي حكم الآخرة فإن كان المغصوب منه خلا لاتخذا العصير للخل فعلى الغاصب إثم الغصب ، وإن اتخذها للشرب ، فلا حق له عليه في الآخرة كما في المنح عن جواهر الفتاوى ( قوله المسلم ) أما الذمي فيضمن مثل الخمر وقيمة الخنزير ابن ملك ( قوله قيمتهما ) أي الخمر والخنزير وفي بعض النسخ قيمتها بلا ضمير تثنية أي قيمة الخمر والأولى هي الموافقة لقول المصنف ك الكنز والقدوري لو كانا لذمي بالتثنية ، والثانية موافقة لتعليل الشارح ولما في غاية البيان عن شرح الكافي إذا أتلف المسلم الخنزير على ذمي [ ص: 210 ] فلا ضمان عليه عنده خلافا لهما وتمامه فيه ( قوله قيمي حكما ) أي وإن كانت من ذوات الأمثال ، ; لأن المسلم ممنوع عن تمليكها وتملكها لما فيه من إعزازها زيلعي ( قوله لو كانا لذمي ) أطلقه فشمل ما إذا أظهر بيعهما قال في المنح عن المجتبى : ذمي أظهر بيع الخمر والخنزير في دار الإسلام يمنع منه ، فإن أراقه رجل أو قتل خنزيره ضمن إلا أن يكون إماما يرى ذلك فلا يضمن الزق ولا الخنزير ولا الخمر ; لأنه مختلف فيه ا هـ ونقل ط عن البرهان تقييد الإطلاق بما إذا لم يظهرها تأمل وسيأتي تمام كلام عليه

( قوله يرى ذلك عقوبة ) حال من الإمام أي يرى جواز العقوبة به بأن كان مجتهدا أو مقلدا لمجتهد يراه كما يفيده التعليل السابق تأمل ( قوله ولا ضمان في ميتة ودم أصلا ) أي مطلقا ولو لذمي كما سيصرح به إذ لا يدين تمولهما أحد من أهل الأديان هداية وهذا في الميتة حتف أنفها ; لأن ذبيحة المجوسي ومخنوقته وموقوذته يجوز بيعها عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، فينبغي أن يجب الضمان أتقاني وجزم به في الكفاية ( قوله وشربها ) المراد مطلق الإتلاف كما في المنح عن القنية ( قوله ; لأنه فعله إلخ ) بيان لوجه المخالفة بين الغصب والشراء . قال في المنح : لكن فيه أنه مخالف للقاعدة المشهورة : وهي أن المتضمن يبطل ببطلان المتضمن وهنا لما بطل البيع في الخمر وجب أن يبطل ما في ضمنه من التسليط إلا أن يدعي خروجه عن القاعدة ببيان وجه أو أنها أكثرية ا هـ قال الرملي : لقائل أن يمنع كونه منها إذ التسليط حصل بالفعل قصدا لا ضمنا فتأمل ا هـ ( قوله ثم أسلما أو أحدهما ) أي قبل القضاء بمثل الخمر أو بعده منح ( قوله إلا في رواية ) أي عن الإمام وهي قول محمد ( قوله عليه قيمة الخمر ) أي على المتلف إذا أسلم وحده وكذا إذا أسلما وسبق إسلامه قال الزيلعي : ولو أسلم الطالب بعد ما قضي له بمثلها فلا شيء له على المطلوب ; لأن الخمر في حقه ليست بمتقومة فكان بإسلامه مبرئا له عما كان في ذمته من الخمر وكذا لو أسلما ; لأن في إسلامهما إسلام الطالب . ولو أسلم المطلوب وحده أو أسلما المطلوب ثم أسلما الطالب بعده قال أبو يوسف لا يجب عليه شيء ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وقال محمد : يجب قيمة الخمر وهو رواية عن أبي حنيفة ا هـ فافهم ، وقيد بالخمر لما في التتارخانية أنه في الخنزير يبقى الضمان بإسلامهما أو إسلام أحدهما ; لأن موجبه الأصلي القيمة والإسلام لا ينافيها ا هـ




الخدمات العلمية