الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) جاز ( شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه ) أي بيع ما لا بد للصغير منه ( لأخ وعم وأم وملتقط هو في حجرهم ) أي في كنفهم وإلا لا ( و ) جاز ( إجارته لأمه فقط ) لو في حجرها وكذا الملتقط على الأصح كذا عزاه المصنف لشرح المجمع ولم أره فيه ويأتي متنا ما ينافيه فتنبه . وكذا لعمه عند الثاني خلافا للثالث ولو أجر الصغير نفسه لم يجز إلا إذا فرغ العمل لتمحضه نفعا فيجب المسمى وصح إجارة أب وجد وقاض ولو بدون أجر المثل في الصحيح [ ص: 391 ] كما يعلم من الدرر فتبصر .

التالي السابق


( قوله وجاز شراء ما لا بد للصغير منه ) كالنفقة والكسوة واستئجار الظئر منح ( قوله في حجرهم ) بفتح الحاء وكسرها منح ( قوله لشرح المجمع ) أي لابن ملك ( قوله ولم أره فيه ) بل الذي فيه بعد قول المجمع ، ويسلمه في صناعة ولا يؤجره في الأصح ما نصه قيد به احترازا عن رواية القدوري من أن إجارته جائزة كإجارة الأم الصغير ، لأن فيها صونا عن الفساد بكونه مشغولا بعمل . وجه الرواية الأولى أن الملتقط لا يملك إتلاف منافعه ، فلا يؤجره كالعم بخلاف الأم ، لأنها تملك إتلاف منافعه مجانا فتملكه بعوض ا هـ ومثله في شرحه على الوقاية نعم ذكر الزيلعي أن رواية القدوري أقرب .

أقول : قد علمت أن الأصح خلافها كما صرح به في المجمع والوقاية والهداية وغيرها من كتاب اللقيط ووقع في الهداية هنا اضطراب ( قوله وكذا لعمه ) أي لعم الصغير وهذا بناء على ما في بعض نسخ المنح ونصه وإن كان الصغير في يد العم فآجره صح لأنه من الحفظ وهذا عند أبي يوسف وعند محمد لا يصح ا هـ ، وفي نسخة مصححة كشط الضمير من قوله فآجره وأبدله بقوله فأجرته أمه ، وهذا هو الموافق لما في التبيين والشرنبلالية ، لكن رأيت في النهاية عن جامع التمرتاشي ما نصه : والأم لو آجرته يجوز إذا كان في حجرها وكذا ذو الرحم المحرم منه ا هـ فراجعه وفي 27 من جامع الفصولين : لو لم يكن له أب ولا جد ولا وصي فآجره ذو رحم محرم هو في حجره صح ولو في حجر ذي رحم محرم فآجره آخر أقرب كما لو له أم وعمة وهو في حجر عمته فآجرته أمه صح عند أبي يوسف لا عند محمد ولمن آجره قبض أجرته ا هـ ( قوله لم يجز ) أي لم يلزم كفاية لأنه مشوب بالضرر زيلعي ( قوله وصح إجارة أب وجد ) وكذا تصح إجارة وصيهما بخلاف وصي القاضي حموي ، وهو خلاف ظاهر عبارة الدرر فراجعها . نعم عدها الشارح في كتاب الوصايا من المسائل الثمانية التي خالف فيها وصي الأب وصي [ ص: 391 ] القاضي ( قوله كما يعلم من الدرر ) أي صريحا وعبارتها وفي فوائد صاحب المحيط إذا آجر الأب أو الجد أو القاضي الصغير في عمل من الأعمال قيل إنما يجوز إذا كانت الإجارة بأجر المثل ، حتى إذا آجره أحدهم بأقل منه لم يجز والصحيح أنه تجوز الإجارة ولو بالأقل ا هـ ومثله في المنح قال في الشرنبلالية : ولو حمل الأقل على الغبن اليسير دون الفاحش انتفت المخالفة .




الخدمات العلمية