الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) المأذون ( إن باعه سيده ) [ ص: 169 ] بأقل من الديون ( وغيبه المشتري ) قيد به ; لأن الغرماء إذا قدروا على العبد كان لهم فسخ البيع كما مر ( ضمن الغرماء البائع قيمته ) لتعديه ( فإن رد ) العبد ( عليه بعيب قبل القبض ) مطلقا أو بخيار رؤية أو شرط ( أو بعده بقضاء رجع ) السيد ( بقيمته على الغرماء وعاد حقهم في العبد ) لزوال المانع ( وإن رد بعد القبض لا بقضاء فلا سبيل لهم على العبد للمولى ولا لعبد على القيمة ) ; لأن الرد بالتراضي إقالة وهي بيع في حق غيرهما ( وإن فضل من دينهم شيء رجعوا به على العبد بعد الحرية ) كما مر ( أو ضمنوا مشتريه ) [ ص: 170 ] عطف على البائع أي إن شاءوا ضمنوا المشتري ويرجع المشتري بالثمن على البائع ( أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن ) لا قيمة العبد

التالي السابق


( قوله بأقل من الديون ) أي وكان بلا إذن الغرماء والدين حال ، وأما إذا كان بخلاف هذه الأشياء الثلاثة ، فلا ضمان على المولى نهاية . وزاد المقدسي عن شرح الجامع لأبي الليث وكان البيع بأقل من القيمة ، أما لو باعه بقيمته أو أكثر وقبض وهو في يده فلا فائدة في التضمين ، ولكن يدفع الثمن إليهم ا هـ نقله السائحاني ( قوله وغيبه ) بالغين المعجمة در منتقى ( قوله كان لهم فسخ البيع ) أي قبل قضاء القاضي لهم بالقيمة فلو بعده ففيه تفصيل يأتي عن الزيلعي ( قوله كما مر ) أي قبل نحو صفحة عن السراجية ( قوله ضمن الغرماء البائع قيمته ) أي سواء كانت قدر الثمن أو دونه أو أزيد هذا إذا كانت قدر الدين أو دونه ، فلو كانت أزيد يضمن بقدر الدين فقط رحمتي ( قوله لتعديه ) أي ببيعه وتسليمه إلى المشتري منح ( قوله فإن رد العبد ) يعني إذا اختاروا أخذ القيمة من المولى ثم ظهر العبد واطلع المشتري على عيب رده به إلخ ( قوله قبل القبض إلخ ) نظر فيه الشرنبلالي بأن الصورة فيما إذا غيبه المشتري ، وليس إلا بعد القبض قال : ولعله إنما ذكر ذلك لقوله مطلقا ليقابله بقوله أو بعده بقضاء

( قوله مطلقا ) أي بقضاء أو رضا ح ( قوله أو بخيار رؤية أو شرط ) أي مطلقا قبل القبض أو بعده بقضاء أو رضا فكان عليه تأخير قيد الإطلاق إلى هنا ح ، وإنما لم يحتج للقضاء ; لأن العيب يمنع تمام الصفقة فيكون الرد فسخا وخيار الشرط يمنع ابتداء الحكم فكأن البيع لم يكن لعدم شرطه وهو الرضا ، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم فالرد بهما لا يكون إلا فسخا رحمتي ( قوله أو بعده بقضاء ) راجع لما في المتن أي أو رد بعيب بعد القبض بقضاء ; لأنه بالقضاء يصير فسخا رحمتي ( قوله لزوال المانع ) أي من تعلق حقهم بالعبد وهو البيع والتسليم الذي هو سبب الضمان . قال الزيلعي : فصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد المغصوب على المالك ويرجع عليه بالقيمة التي دفعها إليه ( قوله فلا سبيل لهم على العبد ) أي في استسعائه ( قوله ولا للمولى على القيمة ) أي في استردادها من الغرماء ( قوله وهي بيع في حق غيرهما ) أي غير المتبايعين كما تقدم في الإقالة أنها فسخ في حق المتبايعين بيع جديد في حق ثالث والغرماء ثالث ففي حقهم كأنه اشتراه من مشتريه وبيعه الأول على حاله رحمتي . فلذا قال : فلا سبيل لهم على العبد ولا للمولى على القيمة فليس المراد بالغير العبد فافهم

( قوله أو ضمنوا مشتريه ) أي ضمنوه القيمة . ; لأنه متعد بالشراء والقبض والتغييب زيلعي . قال ح : وأنت خبير أن [ ص: 170 ] الثمن وإن كان أقل من الدين في مسألتنا كما ذكره الشارح ، لكن القيمة قد تكون أكثر من الدين . فينبغي تقييد ضمان القيمة بما إذا كانت مثل الدين أو أقل . أما لو كانت أكثر فينبغي أن لا يضمن إلا مقدار الدين كما لا يخفى وحينئذ ينظر في كيفية الرجوع على البائع ا هـ قال ط : إن كان الثمن قدر ما ضمن من القيمة رجع به وإن كان المضمون أكثر فلا وجه لرجوع المشتري على البائع بالزيادة فليتأمل ا هـ ( قوله عطف على البائع ) إنما يصح لو كان قوله ضمنوا ليس من عبارة المتن وهو خلاف ما رأيناه في النسخ وعليه فهو عطف على قوله ضمن من عطف الجمل ( قوله ويرجع المشتري بالثمن على البائع ) ; لأن أخذ القيمة منه كأخذ العين زيلعي ، وقوله : بالثمن أشار به إلى أنه لا يرجع بما ضمن ، بل بما أداه للبائع من الثمن وما بقي من القيمة لا مطالبة له على البائع به وظاهر أن هذا فيما إذا كانت القيمة أكثر من الثمن ا هـ شرنبلالية ( قوله أو أجازوا البيع إلخ ) قال الزيلعي .

حاصله : أن الغرماء يخيرون بين ثلاثة أشياء إجازة البيع ، وتضمين أيهما شاءوا ، ثم إن ضمنوا المشتري رجع المشتري بالثمن على البائع ، وإن ضمنوا البائع سلم المبيع للمشتري وتم البيع لزوال المانع ، وأيهما اختاروا تضمينه برئ الآخر حتى لا يرجعون عليه وإن نويت القيمة عند الذي اختاروه ، ولو ظهر العبد بعدما اختاروا تضمين أحدهما ليس لهم عليه سبيل إن كان القاضي قضى لهم بالقيمة ببينة أو بإباء يمين ; لأن حقهم تحول إلى القيمة بالقضاء ، وإن قضى بالقيمة بقول الخصم مع يمينه ، وقد ادعى الغرماء أكثر منهم فهم بالخيار إن شاءوا رضوا بالقيمة ، وإن شاءوا ردوهما وأخذوا العبد فبيع لهم ; لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو نظير المغصوب في ذلك كذا ذكره في النهاية ، وعزاه إلى المبسوط . قال الراجي عفو ربه : الحكم المذكور في المغصوب مشروط بأن تظهر العين وقيمتها أكثر مما ضمن ، ولم يشترط هنا ذلك ، وإنما شرط أن يدعي الغرماء أكثر مما ضمن وأن كمال حقهم لم يصل إليهم بزعمهم ، و بينهما تفاوت كبير ; لأن الدعوى قد تكون غير مطابقة ، فيجوز أن تكون قيمته مثل ما ضمن أو أقل ، فلا يثبت لهم الخيار فيه وإنما يثبت لهم الخيار إذا ظهر وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا ملخصا ا هـ .

ويجاب بما ذكره الشلبي عن خط قارئ الهداية بأن لهم أن يردوا ما أخذوا وإن كانت قيمته مثل ما ضمن أو أقل ; لأن لهم فيه فائدة وهو حق استسعائه بجميع دينه أبو السعود وبمثله أجاب الطوري




الخدمات العلمية