الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَكُرِهَ ) ( ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ ) وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ دُرَرٌ ( وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَعْمَلُ مِنْهُ نَحْوَ غِرْبَالٍ وَجِرَابٍ ) وَقِرْبَةٍ وَسُفْرَةٍ وَدَلْوٍ ( أَوْ يُبَدِّلَهُ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَاقِيًا ) كَمَا مَرَّ ( لَا بِمُسْتَهْلَكٍ كَخَلٍّ وَلَحْمٍ وَنَحْوِهِ ) كَدَرَاهِمَ ( فَإِنْ ) ( بِيعَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ بِهِ ) أَيْ بِمُسْتَهْلَكٍ ( أَوْ بِدَرَاهِمَ ) ( تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ ) وَمُفَادُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَعَنْ الثَّانِي بَاطِلٌ لِأَنَّهُ كَالْوَقْفِ مُجْتَبًى . ( وَلَا يُعْطَى أَجْرُ الْجَزَّارِ مِنْهَا ) لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ ، وَاسْتُفِيدَتْ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ } هِدَايَةٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ ) أَيْ بِالْأَمْرِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْكَافِرِ فِي أُمُورِ الدِّينِ ، وَلَوْ ذَبَحَ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ أَتْقَانِيٌّ وَقُهُسْتَانِيٌّ وَغَيْرُهُمَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ مِسْكِينٌ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْكَافِي : وَلَوْ أَمَرَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيًّا بِأَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ جَازَ ، وَكُرِهَ بِدُونِ أَمْرِهِ ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّ عِبَارَةَ الْكَافِي عَلَى خِلَافِ مَا نُقِلَ عَنْهُ . وَفِي الْجَوْهَرَةِ : فَإِذَا ذَبَحَهَا لِلْمُسْلِمِ بِأَمْرِهِ أَجْزَأَهُ وَيُكْرَهُ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيَحْرُمُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ دُرَرٌ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا ) وَكَذَا بِجِلَالِهَا وَقَلَائِدِهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا أَوْجَبَ بَقَرَةً أَنْ يُجَلِّلَهَا وَيُقَلِّدَهَا ، وَإِذَا ذَبَحَهَا تَصَدَّقَ بِذَلِكَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَاقِيًا ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ فَكَأَنَّ الْجِلْدَ قَائِمٌ مَعْنًى بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي أُضْحِيَّةِ الصَّغِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَحْوَ غِرْبَالٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ بِهِ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُمَا بِمُسْتَهْلَكٍ وَأَنَّ لَهُ بَيْعُ الْجِلْدِ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ ، وَسَكَتَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ . فَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا : لَوْ أَرَادَ بَيْعَ اللَّحْمِ لِيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَأْكُلَ ا هـ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهِمَا بِمَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ دُونَ مَا يَسْتَهْلِكُ ، وَأَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِمَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ ثَوْبًا فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ ا هـ . [ فُرُوعٌ ] فِي الْقُنْيَةِ : اشْتَرَى بِلَحْمِهَا مَأْكُولًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهِ اسْتِحْسَانًا ، وَإِذَا دَفَعَ اللَّحْمَ إلَى فَقِيرٍ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يُحْسَبُ عَنْهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، لَكِنْ إذَا دَفَعَ لِغَنِيٍّ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بِنِيَّتِهَا يُحْسَبُ قُهُسْتَانِيٌ ( قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ ) أَيْ وَبِالدَّرَاهِمِ فِيمَا لَوْ أَبْدَلَهُ بِهَا ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ بَدَائِعُ لِقِيَامِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعَاوَضَةٌ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى الْجَزَّارُ بِمُقَابَلَةِ جَزْرِهِ وَالْبَيْعُ مَكْرُوهٌ فَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَتْ إلَخْ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالضَّمِيرُ لِلْكَرَاهَةِ ، لَكِنْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي الْبَيْعِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُعْطَى أَجْرُ الْجَزَّارِ مِنْهَا { لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّازِ مِنْهَا شَيْئًا } وَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيٌ عَنْ الْبَيْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية