الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويشترط التحديد في دعوى العقار كما يشترط في الشهادة عليه ولو ) كان العقار ( مشهورا ) خلافا لهما ( إلا إذا عرف الشهود الدار بعينها فلا يحتاج إلى ذكر حدودها ) كما لو ادعى ثمن العقار لأنه دعوى لدين حقيقة بحر ( ولا بد من ذكر بلدة بها الدار ثم المحلة ثم السكة ) فيبدأ بالأعم ثم الأخص فالأخص [ ص: 546 ] كما في النسب ( ويكتفي بذكر ثلاثة ) فلو ترك الرابع صح ، وإن ذكره وغلط فيه لا ملتقى لأن المدعي يختلف به ثم إنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد فصولين ( وذكر أسماء أصحابها ) أي الحدود ( وأسماء أنسابهم ، ولا بد من ذكر الجد ) لكل منهم ( إن لم يكن ) الرجل ( مشهورا ) وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود ( و ) ذكر ( أنه ) أي العقار ( في يده ) ليصير خصما ( ويزيد ) عليه ( بغير حق إن كان ) المدعى [ ص: 547 ] ( منقولا ) لما مر ( ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما بل لا بد من بينة أو علم قاض ) لاحتمال تزويرهما بخلاف المنقول لمعاينة يده ، ثم هذا ليس على إطلاقه بل ( إذا ادعى ) العقار ( ملكا مطلقا ، ) .

التالي السابق


( قوله في دعوى العقار ) في المغرب العقار الضيعة ، [ ص: 546 ] وقيل كل مال له أصل كالدار والضيعة ا هـ .

وقد صرح مشايخنا في كتاب الشفعة بأن البناء والنخل من المنقولات وأنه لا شفعة فيهما إذا بيعا بلا عرصة ، فإن بيعا معها وجبت تبعا ، وقد غلط بعض العصريين فجعل النخيل من العقار ونبه فلم يرجع كعادته بحر . وفي حاشية أبي السعود : وقوله لا شفعة فيهما إلخ يحمل على ما إذا لم تكن الأرض محتكرة وإلا فالبناء بالأرض المحتكرة تثبت فيه الشفعة لأنه لما له من حق القرار التحق بالعقار كما سيأتي في الشفعة ( قوله كما في النسب ) فإن ذكر الاسم أعم من الاسم ذكر اسم الأب ، وهذا أعم من ذكر الاسم مع اسم الأب واسم الجد ح كذا في الهامش ( قوله فلو ترك ) أي المدعي أو الشاهد فحكمهما في التوى والغلط واحد كما صرح في الفصولين .

( قوله وغلط فيه لا ) أي لا يصح ، ونظيره إذا ادعى شراء شيء بثمن منقود فإن الشهادة تقبل وإن سكتوا عن بيان جنس الثمن ، ولو ذكروه واختلفوا فيه لم تقبل كما في الزيلعي سائحاني .

( قوله فصولين ) وفيه أيضا : أما لو ادعاه المدعي لا تسمع ولا تقبل بينته لأن المدعى عليه حين أجاب المدعي فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود فيصير بدعوى الغلط بعده مناقضا ; أو نقول تفسير دعوى الغلط أن يقول المدعى عليه أحد الحدود ليس ما ذكره الشاهد أو يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم كل ذلك نفي والشهادة على النفي لا تقبل ا هـ .

ولصاحب جامع الفصولين بحث فيما ذكر كتبناه على هامش البحر حاصله أنه يمكن أن يجيب المدعي بأن هذا ليس لك فلا يكون مناقضا ، أو يجيب ابتداء بأنه مخالف لما حددته فينبغي التفصيل ، وتمامه فيه . وبخط السائحاني والمخلص أن يقول المدعى عليه هذا المحدود ليس في يدي فيلزم أن يقول الخصم بل هو في يدك ولكن حصل غلط فيمنع به ، ولو تدارك الشاهد الغلط في المجلس يقبل أو في غيره إذا وفق بزازية . وعبارتها : ولو غلطوا في حد واحد أو حدين ثم تداركوا في المجلس أو غيره يقبل عند إمكان التوفيق بأن يقول كان اسمه فلانا ثم صار اسمه فلانا أو باع فلان واشتراه المذكور .

( قوله ولا بد من ذكر الجد ) قدمنا قبيل باب الشهادة على الشهادة أن الدعوى والشهادة بالمحدود في هذا الصك تصح ، أما في الدار فلا بد من تحديده ولو مشهورا عند أبي حنيفة ، وتمام حده بذكر جد صاحب الحد . وعندهما التحديد ليس بشرط في الدار المعروف كدار عمر بن الحارث بكوفة ، فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان ولم يذكر اسمه ونسبه وهو معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لإعلام ذلك الرجل وهذا مما يحفظ جدا فصولين .

[ فرع ] قال في جامع الفصولين : لو ذكر لزيق دار ورثة فلان لا يحصل التعريف إذ هو بذكر الاسم والنسب ، وقيل يصح لأنه من أسباب التعريف ا هـ . وعلل للأول قبله بأن الورثة مجهولون منهم ذو فرض وعصبة وذو رحم ثم رمز : لو كتب لزيق ورثة فلان قبل القسمة قيل يصح وقيل لا ، ثم رمز : كتب لزيق دار من تركة فلان يصح حدا ، ولو جعل أحد حدوده أرضا لا يدري مالكها لا يكفي .

أقول : لو كانت معروفة ينبغي أن لا يحتاج إلى ذكر صاحب اليد لحصول الغرض ا هـ . ولا يخفى أن بحثه مخالف لقول الإمام كما قدمناه عنه . ثم قال : ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح وإن لم يذكر أنه في يد من لأنها في يد السلطان بواسطة يد نائبه والطريق يصلح حدا بلا بيان طوله وعرضه إلا على قول والنهر لا عند [ ص: 547 ] البعض ، وكذا السور وهو رواية ، وظاهر المذهب يصلح والخندق كنهر ، ولو قال لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة ، ولو ذكر لزيق أرض الوقف لا يكفي ، وينبغي أن يذكر أنها وقف على الفقراء أو المسجد أو نحوه ويكون كذكر الواقف ، وقيل لا يثبت التعريف بذكر الواقف ما لم يذكر أنه في يد من .

أقول : ينبغي أن يكون هذا على تقدير عدم المعرفة إلا به وإلا فهو تضييق بلا ضرورة ا هـ ملخصا ( قوله منقولا ) هو تكرار مع ما مر س .

( قوله ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما إلخ ) هذا مما يقع كثيرا ويغفل عنه كثير من قضاة زماننا حيث يكتب في الصكوك فأقر بوضع يده على العقار المذكور فلا بد أن يقول المدعي إنه واضع يده على العقار ويشهد له شاهدان ولذا نظمت ذلك بقولي : واليد لا تثبت في العقار مع التصادق فلا تمار بل يلزم البرهان إن لم يدع
عليه غصبا أو شراء مدعي وفي جامع الفصولين برمز الخانية : ادعى شيئا بيد آخر وقال هو ملكي وهذا أحدث يده عليه بلا حق ، قالوا ليس هذا دعوى غصب على ذي اليد . قال صاحب الفصولين : أقول قياس ما مر في فش أنه لو ادعى أنه ملكي وفي يدك بغير حق يصح ، ولو لم يذكر يوم غصبه ينبغي أن يصح هنا أيضا ، وتمامه فيه في الفصل السادس .




الخدمات العلمية