الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن مات أبوه فأقر بأخ شاركه في الإرث ) فيستحق نصف نصيب المقر ( ولم يثبت نسبه ) لما تقرر أن إقراره مقبول في حق نفسه فقط . قلت : بقي لو أقر الأخ بابن هل يصح ؟ قال الشافعية لا لأن ما أدى وجوده إلى نفيه انتفى من أصله ، ولم أره لأئمتنا صريحا ، وظاهر كلامهم نعم فليراجع

التالي السابق


( قوله : نصف نصيب المقر ) ولو معه وارث آخر شرح الملتقى وبيانه في الزيلعي ( قوله : في حق نفسه ) فصار كالمشتري إذا أقر أن البائع كان أعتق العبد المبيع يقبل إقراره في العتق ، ولم يقبل في الرجوع بالثمن بيانية ، وفي الزيلعي : فإذا قبل إقراره في حق نفسه يستحق المقر له نصف نصيب المقر مطلقا عندنا ، وعند مالك وابن أبي ليلى يجعل إقراره شائعا في التركة فيعطى المقر من نصيبه ما يخصه من ذلك ، حتى لو كان لشخص مات أبوه أخ معروف فأقر بأخ آخر فكذبه أخوه المعروف فيه أعطي المقر نصف ما في يده ، وعندهما يعني عند مالك وابن أبي ليلى ثلث ما في يده ، لأن المقر قد أقر له بثلث شائع في النصفين فنفذ إقراره في حصته . وبطل ما كان في حصة أخيه ، فيكون له ثلث ما في يده وهو سدس جميع المال ، والسدس الآخر في نصيب أخيه بطل إقراره فيه لما ذكرنا ، ونحن نقول : إن في زعم المقر أنه يساويه في الاستحقاق ، والمنكر ظالم بإنكاره فيجعل ما في يد المنكر كالهالك فيكون الباقي بينهما بالتسوية ، ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده وعندهما خمسه ، ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا وعندهما أرباعا ، والتخريج ظاهر ، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما في يده ولو أقر بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت ما أقر به ا هـ وتمامه فيه

( قوله : بابن ) أي من أخيه الميت ( قوله : انتفى ) هذه مسألة الدور الحكمي التي عدها الشافعية من موانع الإرث لأنه يلزم من التوريث عدمه ، بيانه أنه إذا أقر أخ حائز بابن للميت لا يثبت نسبه ولا يرث ، لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يكون الأخ وارثا حائزا فلا يقبل إقراره بالابن ، فلا يثبت نسبه فلا يرث لأن إثبات الإرث يؤدي إلى نفيه وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله وهذا هو الصحيح من مذهبهم لكن يجب على المقر باطنا أن يدفع للابن التركة إذا كان صادقا في إقراره ( قوله : وظاهر كلامهم نعم ) يعني : ظاهر كلامهم صحة إقرار هذا الأخ بالابن ، ويثبت نسبه في حق فقط فيرث الابن دونه لما قالوا : إن الإقرار بنسب [ ص: 620 ] على غيره يصح في حق نفسه ، حتى تلزمه الأحكام من النفقة والحضانة لا في حق غيره وقد رأيت المسألة منقولة ، ولله - تعالى - الحمد والمنة في فتاوى العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي ونصه قال محمد في الإملاء ولو كانت للرجل عمة أو مولى نعمة فأقرت العمة أو مولى النعمة بأخ للميت من أبيه أو أمه أو بعم أو بابن عم أخذ المقر له الميراث كله لأن الوارث المعروف أقر بأنه مقدم عليه في استحقاق ماله وإقراره حجة على نفسه ا هـ هذا كلامه ثم قال فلما لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه ا هـ




الخدمات العلمية