الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) كيفيتها أن ( يقول الأصل مخاطبا للفرع ) ولو ابنه بحر ( اشهد على شهادتي أني أشهد بكذا ) ويكفي سكوت الفرع ، ولو رده ارتد قنية ، ولا ينبغي أن يشهد على شهادة من ليس بعدل عنده حاوي ( ويقول الفرع أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك ) هذا أوسط العبارات وفيه خمس شينات ، والأقصر أن يقول اشهد على شهادتي بكذا ويقول الفرع أشهد على شهادته ، وكذا فتوى السرخسي وغيره ابن كمال وهو الأصح كما في القهستاني عن الزاهدي . [ ص: 501 ] ( ويكفي تعديل الفرع لأصله ) إن عرف الفروع بالعدالة وإلا لزم تعديل الكل ( ك ) ما يكفي تعديل ( أحد الشاهدين صاحبه ) في الأصح لأن العدل لا يتهم بمثله ( وإن سكت ) الفرع ( عنه نظر ) القاضي ( في حاله ) وكذا لو قال لا أعرف على الصحيح شرنبلالية وشرح المجمع ، وكذا لو قال ليس بعدل على ما في القهستاني عن المحيط فتنبه .

التالي السابق


( قوله ولو ابنه ) كما يأتي متنا .

( قوله إني أشهد بكذا ) قيد بقوله أشهد لأنه بدونه لا يسعه أن يشهد على شهادته وإن سمعها منه لأنه كالنائب عنه فلا بد من التحميل والتوكيل ، وبقوله على شهادتي لأنه لو قال اشهد علي بذلك لم يجز لاحتمال أن يكون الإشهاد على نفس الحق المشهود به فيكون أمرا بالكذب ، وبعلى ، لأنه لو قال بشهادتي لم يجز لاحتمال أن يكون أمرا بأن يشهد مثل شهادته بالكذب وبالشهادة على الشهادة لأن الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه .

( قوله سكوت الفرع ) أي عند تحميله .

قال في البحر : لو قال لا أقبل قال في القنية : ينبغي أن لا يصير شاهدا حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل ا هـ .

( قوله حاوي ) نقله في البحر ، ثم قال بعد ورقة ، وفي خزانة المفتين ، الفرع إذا لم يعرف الأصل بعدالة ولا غيرها فهو مسيء في الشهادة على شهادته بتركه الاحتياط ا هـ . وقالوا الإساءة أفحش من الكراهة ا هـ . لكن ذكر الشارح في شرحه على المنار أنها دونها ، ورأيت مثله في التقرير شرح البزدوي والتحقيق وغيرهما تأمل .

( قوله أن فلانا إلخ ) ويذكر اسمه واسم أبيه وجده فإنه لا بد منه كما في البحر .

( قوله هذا أوسط العبارات ) والأطول أن يقول أشهد أن فلانا شهد عندي أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته وأمرني أن أشهد على شهادته وأنا الآن أشهد على شهادته بذلك ففيه ثمان شينات .

( قوله وعليه فتوى السرخسي ) قال في الفتح : وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبي جعفر ، وهكذا ذكره محمد في السير الكبير ، وبه قالت الأئمة الثلاثة : وحكى أن فقهاء زمن أبي جعفر خالفوه واشترطوا زيادة طويلة فأخرج أبو جعفر الرواية من السير الكبير فانقادوا له . قال في الذخيرة : فلو اعتمد أحد على هذا كان أسهل ، وكلام المصنف أي صاحب الهداية يقتضي ترجيح كلام القدوري المشتمل على خمس شينات حيث حكاه ، وذكر أن ثم أطول منه وأقصر . ثم قال : وخير الأمور أوساطها .

وذكر أبو نصر البغدادي شارح القدوري أقصر آخر بثلاث شينات وهو أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا ، ثم قال : وما ذكره القدوري أولى وأحوط .

ثم حكى خلافا في أن قوله وقال لي اشهد على شهادتي شرط عند أبي حنيفة ومحمد ، فلا يجوز تركه لأنه إذا لم يقله احتمل أنه أمره أن يشهد مثل شهادته وهو كذب وأنه أمره على وجه التحمل فلا يثبت بالشك ، وعند أبي يوسف يجوز لأن أمر الشاهد محمول على [ ص: 501 ] الصحة ما أمكن ا هـ . والوجه في شهود الزمان القول بقولهما وإن كان فيهم العارف المتدين ، لأن الحكم للغالب خصوصا المتخذ بها مكسبة للدراهم ا هـ ما في الفتح باختصار .

وحاصله أنه اختار ما اختاره في الهداية وشرح القدوري من لزوم خمس شينات في الأداء ، وهو ما جرى عليه في المتون كالقدوري والكنز والغرر والملتقى والإصلاح ومواهب الرحمن وغيرها .

( قوله الفرع لأصله ) لأنه من أهل التزكية هداية .

( قوله وإلا لزم تعديل الكل ) هذا عند أبي يوسف . وقال محمد لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة ، فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل . ولأبي يوسف أن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم فيتعرف القاضي العدالة ، كما إذا شهدوا بأنفسهم كذا في الهداية وفي البحر : وقوله وإلا صادق بصور

الأولى أن يسكتوا وهو المراد هنا كما أفصح به في الهداية .

الثانية أن يقولوا لا نخبرك فجعله في الخانية على الخلاف بين الشيخين ، وذكر الخصاف أن عدم القبول ظاهر الرواية ، وذكر الحلواني أنها تقبل وهو الصحيح لأن الأصل بقي مستورا ، إذ يحتمل الجرح والتوقف فلا يثبت الجرح بالشك . ووجه المشهور أنه جرح للأصول ، واستشهد الخصاف بأنهما لو قالا : إنا نتهمه في الشهادة لم يقبل القاضي شهادته ، وما استشهد به هو الصورة الثالثة وقد ذكرها في الخانية ا هـ ملخصا ، وحيث كان المراد الأولى فقول الشارح وإلا لزم إلخ ، تكرار مع ما في المتن .

( قوله لأن العدل لا يتهم بمثله ) كذا علل في البحر ، وفيه عود الضمير على غير مذكور وأصل العبارة في الهداية حيث قال : وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر يجوز لما قلنا ، غاية الأمر أن فيه منفعة من حيث القضاء بشهادته ولكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه ا هـ . قال في النهاية : أي بمثل ما ذكرت من الشبهة .

وحاصل ما في الفتح أن بعضهم قال لا يجوز لأنه متهم حيث كان بتعديله رفيقه يثبت القضاء بشهادته . والجواب أن شهادة نفسه تتضمن مثل هذه المنفعة وهي القضاء بها ، فكما أنه لم يعتبر الشرع مع عدالته ذلك مانعا كذا ما نحن فيه .

( قوله في حاله ) فيسأله عن عدالته فإذا ظهرت قبله وإلا لا منح .

( قوله على ما في القهستاني ) عبارته . وفيه إيماء إلى أنه لو قال الفرع : إن الأصل ليس بعدل أو لا أعرفه لم تقبل شهادته كما قال الخصاف . وعن أبي يوسف أنه تقبل ، وهو الصحيح على ما قال الحلواني كما في المحيط ا هـ . فتأمل النقل مدني .

( قوله عن المحيط ) ذكر في التتارخانية خلافه ولم يذكر فيه خلافا ، وكيف هذا مع أنهما لو قالا نتهمه لا تقبل شهادتهما ، وظاهر استشهاد الخصاف به كما مر أنه لا خلاف فيه . وفي البزازية شهدا عن أصل ، وقالا : لا خير فيه وزكاه غيرهما لا يقبل ، وإن جرحه أحدهما لا يلتفت إليه ا هـ .




الخدمات العلمية