الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال زوج امرأة لصبي معهما هو ابني من غيرها [ ص: 586 ] وقالت هو ابني من غيره فهو ابنهما ) إن ادعيا معا وإلا ففيه تفصيل ابن كمال وهذا ( لو غير معبر وإلا ) بأن كان معبرا ( فهو لمن صدقه ) لأن قيام أيديهما وفراشهما يفيد أنه منهما ( ولو ) ولدت أمة اشتراها فاستحقت غرم الأب قيمة الولد يوم الخصومة لأنه يوم المنع ( وهو حر ) لأنه مغرور والمغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق فلذا قال ( وكذا ) الحكم ( لو ملكها بسبب آخر ) أي سبب كان عيني ( كما لو تزوجها على أنها حرة فولدت له ثم استحقت ) غرم قيمة ولده ( فإن مات الولد قبل الخصومة فلا شيء على أبيه ) لعدم المنع كما مر ( وإرثه له ) لأنه حر الأصل في حقه فيرثه ( فإن قتله أبوه أو غيره ) وقبض الأب من ديته قدر قيمته ( غرم الأب قيمته ) للمستحق كما لو كان حيا ، ولو لم يقبض شيئا لا شيء عليه وإن قبض أقل لزمه بقدره عيني ( ورجع بها ) أي بالقيمة في الصورتين ( ك ) ما يرجع ب ( ثمنها ) ولو هالكة ( على بائعها ) وكذا لو استولدها المشتري الثاني لكن إنما يرجع المشتري الأول على البائع الأول بالثمن فقط كما في المواهب وغيرها ( لا بعقرها ) الذي أخذه منه المستحق للزومه باستيفاء منافعها كما مر في بابي المرابحة والاستحقاق مع مسائل التناقض ، وغالبها مر في متفرقات القضاء ، ويجيء في الإقرار .

التالي السابق


( قوله معهما ) أي في يدهما احترز به عما لو كان في يد أحدهما . قال في التتارخانية : وإن كان الولد في يد الزوج أو يد المرأة فالقول للزوج فيهما ، وقيد بإسناد كل منهما الولد إلى غير صاحبه لما فيها أيضا عن المنتقى صبي في يد رجل وامرأة قالت المرأة : هذا ابني من هذا الرجل [ ص: 586 ] وقال : ابني من غيرها يكون ابن الرجل ولا يكون للمرأة فإن جاءت بامرأة شهدت على ولادتها إياه كان ابنها منه وكانت زوجته بهذه الشهادة ، وإن كان في يده وادعاه وادعت امرأته أنه ابنها منه ، وشهدت المرأة على الولادة لا يكون ابنها منه بل ابنه : لأنه في يده واحترز عما فيها أيضا صبي في يد رجل لا يدعيه أقامت امرأة أنه ابنها ولدته ، ولم تسم أباه وأقام رجل أنه ولد في فراشه ولم يسم أمه يجعل ابنه من هذه المرأة ، ولا يعتبر الترجيح باليد كما لو ادعاه رجلان وهو في يد أحدهما فإنه يقضى لذي اليد ( قوله لأن ) تعليل للمسألة الأولى فكان الأولى تقديمه على قوله وإلا ( قوله : ولو ولدت أمة ) أي من المشتري وادعى الولد حموي ( قوله يوم الخصومة ) أي لا يوم القضاء كما في الشرنبلالية وإليه يشير قوله : لأنه يوم المنع ، وتمامه في الشرنبلالية ( قوله : أي سبب كان ) كبدل أجرة دار وكهبة وصدقة ووصية إلا أن المغرور لا يرجع بما ضمن في الثلاث كما في أبي السعود ( قوله : غرم قيمة ولده ) أي ولا يرجع بذلك على المخبر كما مر في آخر باب المرابحة ( قوله : فيرثه ) ولا يغرم شيئا لأن الإرث ليس بعوض عن الولد فلا يقوم مقامه فلا تجعل سلامة الإرث كسلامته ( قوله بالقيمة ) يعني فيه صورة قتل غير الأب . أما إذا قتله الأب كيف يرجع بما غرم ، وهو ضمان إتلافه ، وقد صرح الزيلعي بذلك أي بالرجوع فيما إذا قتله غيره وبعدمه بقتله ا هـ شرنبلالية وعلى هذا فقول الشارح في الصورتين معناه في صورة قبض الأب من دينه قدر قيمته ، وصورة قبضه أقل منها أو المراد صورتا الشراء والزواج كما نقل عن المقدسي . قال السائحاني : قوله في الصورتين أي الشراء والزواج ، ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي بشيء من قيمة الأولاد مقدسي ا هـ ( قوله وكذا إلخ ) أي فإنه يرجع على المشتري الأول بالثمن وقيمة الولد ( قوله منافعها ) أي بالوطء




الخدمات العلمية