الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) الرجل ( صح إقراره ) أي المريض ( بالولد والوالدين ) قال في البرهان وإن عليا قال المقدسي : وفيه نظر لقول الزيلعي ولو أقر بالجد وابن الابن لا يصح لأن فيه حمل النسب على الغير ( بالشروط ) الثلاثة ( المتقدمة ) في الابن ( و ) صح ( بالزوجة بشرط خلوها عن زوج وعدته وخلوه ) أي المقر ( عن أختها ) مثلا ( وأربع سواها و ) صح ( بالولي ) من جهة العتاقة ( إن لم يكن ولاؤه ثابتا من جهة غيره ) أي غير المقر ( و ) المرأة صح ( إقرارها بالوالدين والزوج والمولى ) الأصل أن إقرار الإنسان على نفسه حجة لا على غيره . قلت : وما ذكره من صحة الإقرار بالأم كالأب هو المشهور الذي عليه الجمهور وقد ذكر الإمام العتابي في فرائضه أن الإقرار بالأم لا يصح ، وكذا في ضوء السراج لأن السبب للآباء لا للأمهات وفيه حمل الزوجية على الغير فلا يصح ا هـ ولكن الحق صحته بجامع الأصالة فكانت كالأب فليحفظ ( و ) كذا صح ( بالولد إن شهدت ) امرأة ، ولو ( قابلة ) بتعيين الولد أما النسب فبالفراش شمني ، ولو معتدة جحدت ولادتها فبحجة تامة كما مر في باب ثبوت النسب ( أو صدقها الزوج إن كان ) لها زوج ( أو كانت معتدة ) منه ( و ) صح ( مطلقا [ ص: 618 ] إن لم يكن كذلك ) أي مزوجة ولا معتدة ( أو كانت ) مزوجة ( وادعت أنه من غيره ) فصار كما لو ادعاه منها لم يصدق في حقها إلا بتصديقها . قلت : بقي لو لم يعرف لها زوج غيره لم أره فيحرر ( ولا بد من تصديق هؤلاء إلا في الولد إذا كان لا يعبر عن نفسه ) لما مر أنه حينئذ كالمتاع ( ولو كان المقر له عبد الغير اشترط تصديق مولاه ) لأن الحق له ( وصح التصديق ) من المقر له ( بعد موت المقر ) لبقاء النسب والعدة بعد الموت ( إلا تصديق الزوج بموتها ) مقرة لانقطاع النكاح بموتها ولهذا ليس له غسلها بخلاف عكسه

التالي السابق


( قوله والرجل صح إقراره ) في بعض النسخ إسقاط الرجل ولفظه وصح إقراره ( قوله أي المريض ) الأولى تركه ح ( قوله : وإن عليا ) بتحريك ثلاثة حروفه أي الوالدان وفيه نظر وجهه ظاهر فهو كإقراره ببنت ابن قال في جامع الفصولين أقر ببنت فلها النصف والباقي للعصبة إذ إقراره ببنت جائز لا ببنت الابن ا هـ . وما ذاك إلا لأن فيه تحميل النسب على الابن فتدبر ط ( قوله لا يصح ) وسيأتي متنا التصريح به ( قوله وكذا صح ) أي إقرارها ( قوله ولو قابلة ) أفاد بمقابلته بعده بقوله أو صدقها الزوج أن هذا حيث جحد الزوج وادعته منه وأفاد أنها ذات زوج بخلاف المعتدة كما صرح به الشارح ، أما إذا لم تكن ذات زوج ولا معتدة أو كان لها زوج وادعت أن الولد من غيره فلا حاجة إلى أمر زائد على إقرارها صرح بذلك كله ابن الكمال وسيأتي

( قوله : بتعيين الولد ) كما علمت مما قدمناه أن الكلام فيما إذا أنكر الولادة ، وشهادة القابلة بتعيين الولد فيما إذا تصادقا على الولادة وأنكر التعيين . وعبارة غاية البيان عن شرح الأقطع فتثبت الولادة بشهادتهما ويلتحق النسب بالفراش ا هـ . والظاهر أن ما أفاده الشارح حكمه كذلك ( قوله وصح مطلقا ) أفاد أن ما ذكره من الشروط إنما هو لصحة الإقرار بالنسب لئلا يكون تحميلا على الزوج ، فلو فقد شرط صح إقرارها عليها فيرثها الولد ، وترثه إن صدقها ، ولم يكن لهما وارث غيرهما فصار كالإقرار بالأخ ، ويفهم هذا مما قدمنا ، وفي غاية البيان ولا يجوز إقرار المرأة بالولد ، وإن صدقها يعني الولد ، ولكنهما يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف ; لأنه اعتبر إقرارها في حقها ، ولا يقضي بالنسب لأنه لا يثبت بدون الحجة ، وهي ما إذا شهدت القابلة [ ص: 618 ] على ذلك وصدقها الولد فيثبت ، وما إذا صدقها زوجها فيثبت بتصادقهما لأنه لا يتعدى إلى غيرهما ا هـ ( قوله من غيره ) أي فصح إقرارها في حقها فقط ( قوله قلت ) أقول : غاية ما يلزم على عدم معرفة زوج آخر كونه من الزنا مع أنه ليس بلازم وبفرض تحقق كونه من الزنا يلزمها أيضا لأن ولد الزنا واللعان يرث بجهة الأم فقط ، فلا وجه للتوقف في ذلك كذا في حاشية مسكين لأبي السعود المصري ( قوله : وصح التصديق إلخ ) أي ولو بعد جحود المقر لقول البزازي أقر أنه تزوج فلانة في صحة أو مرض ثم جحد وصدقته المرأة في حياته أو بعد موته جاز سائحاني ( قوله بموتها ) كذا في نسخة وهي الصواب موافقا لما في شرحه على الملتقى




الخدمات العلمية