الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) صح ( في ) الجناية ( العمد ) مطلقا ولو في نفس مع إقرار ( بأكثر من الدية والأرش ) أو بأقل لعدم الربا ، وفي الخطأ كذلك لا تصح الزيادة لأن الدية في الخطأ مقدرة حتى لو صالح بغير مقاديرها صح [ ص: 635 ] كيفما كان بشرط المجلس لئلا يكون دينا بدين وتعيين القاضي أحدها يصير غيره كجنس آخر ولو صالح على خمر فسد فتلزم الدية في الخطأ ويسقط القود لعدم ما يرجع إليه اختيار .

التالي السابق


( قوله وصح في الجناية العمد ) شمل ما إذا تعدد القاتل أو انفرد حتى لو كانوا جماعة فصالح أحدهم على أكثر من قدر الدية جاز ، وله قتل البقية ، والصلح معهم ، لأن حق القصاص ثابت على كل واحد منهم على سبيل الانفراد تأمل رملي ( قوله لعدم الربا ) لأن الواجب فيه القصاص وهو ليس بمال ( قوله كذلك ) أي ولو في نفس مع إقرار ح ( قوله الزيادة ) أفاد صحة النقص ( قوله حتى لو صالح ) أفاد أن الكلام فيما إذا صالح على أحد مقادير الدية وصح مائة بعير أو مائتا شاة أو مائتا حلة أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم كما في العزمية [ ص: 635 ] عن الكافي ( قوله بشرط المجلس ) أي بشرط القبض في المجلس ، وهذا مقيد بما إذا كان الصلح بمكيل أو موزون كما قيده في العناية ح ( قوله : أحدها ) كالإبل مثلا ( قوله : يصير ) بضم الياء وفتح الصاد وكسر الياء المشددة فعل مضارع ( قوله كجنس آخر ) فلو قضى القاضي بمائة بعير فصالح القاتل عنها على أكثر من مائتي بقرة ، وهي عنده ودفعها جاز ، وتمامه في الجوهرة ( قوله : ويسقط القود ) أي في العمد يعني يصير الصلح الفاسد فيما يوجب القود عفوا عنه وكذا على خنزير أو حر كما في الهندية سائحاني ; وهذا بخلاف ما إذا فسد بالجهالة .

قال في المنح : ثم إذا فسدت التسمية في الصلح كما لو صالح على دابة أو ثوب غير معين تجب الدية لأن الولي لم يرض بسقوط حقه مجانا بخلاف ما إذا لم يسم شيئا أو سمى الخمر ونحوه حيث لا يجب شيء لما ذكرنا أي من أن القصاص إنما يتقوم بالتقوم ، ولم يوجد ( قوله : ما يرجع إليه ) إذ لا دية فيه بخلاف الخطأ فإنه إذا بطل الصلح يرجع إلى الدية المتقدمة قريبا .




الخدمات العلمية