الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( أشهد على ألف في مجلس وأشهد رجلين آخرين في مجلس آخر ) بلا بيان السبب ( لزم ) المالان ( ألفان ) كما اختلف السبب بخلاف ما لو اتحد السبب أو الشهود أو أشهد على صك واحد أو أقر عند الشهود ثم عند القاضي أو بعكسه ابن ملك ، والأصل أن المعرف أو المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول أو منكرا فغيره ولو نسي الشهود أفي موطن أو موطنين فهما مالان ما لم يعلم اتحاده وقيل واحد وتمامه في الخانية . ( أقر [ ص: 604 ] ثم ادعى ) المقر ( أنه كاذب في الإقرار يحلف المقر له أن المقر لم يكن كاذبا في إقراره ) عند الثاني وبه يفتى درر ( وكذا ) الحكم يجري ( لو ادعى وارث المقر ) فيحلف ( وإن كانت الدعوى على ورثة المقر له فاليمين عليهم ) بالعلم أنا لا نعلم أنه كان كاذبا صدر الشريعة .

التالي السابق


( قوله أشهد على ألف إلخ ) نقل المصنف في المنح عن الخانية روايتين عن الإمام ليس ما في المتن واحدة منهما إحداهما أن يلزمه المالان إن أشهد في المجلس الثاني عين الشاهدين الأولين ، وإن أشهد غيرهما كان المال واحدا وأحراهما أنه إن أشهد على كل إقرار شاهدين يلزمه المالان جميعا سواء أشهد على إقراره الثاني الأولين أو غيرهما ا هـ فلزوم المالين إن أشهد في مجلس آخر آخرين ليس واحدا مما ذكر ونقل في الدرر عن الإمام الأولى وأبدل الثانية بما ذكره المصنف متابعة له واعترضه في العزمية بما ذكرنا وأنه ابتداع قول ثالث غير مسند إلى أحد ولا مسطور في الكتب ( قوله في مجلس آخر ) بخلاف ما لو أشهد أولا واحدا وثانيا آخر في موطن أو موطنين فالمال واحد اتفاقا وكذا لو أشهد على الأول واحدا وعلى الثاني أكثر في مجلس آخر فالمال واحد عندهما وكذا عنده على الظاهر منح ( قوله لزم ألفان ) واعلم أن تكرار الإقرار لا يخلو إما أن يكون مقيدا بسبب أو مطلقا . والأول على وجهين : إما بسبب متحد ، فيلزم مال واحد ، وإن اختلف المجلس أو بسبب مختلف فمالان مطلقا ، وإن كان مطلقا فإما بصك أولا والأول على وجهين : إما بصك واحد فالمال واحد مطلقا ، أو بصكين فمالان مطلقا ، وأما الثاني فإن كان الإقرار في موطن واحد يلزم مالان عنده وواحد عندهما ، وإن كان في موطنين ، فإن أشهد على الثاني شهود الأول فمال واحد عنده إلا أن يقول المطلوب هما مالان وإن أشهد غيرهما فمالان وفي موضع آخر عنه على عكس ذلك ، وهو إن اتحد المشهود فمالان عنده ، وإلا فواحد عندهما . وأما عنده فاختلف المشايخ منهم من قال القياس على قوله مالان وفي الاستحسان مال واحد وإليه ذهب السرخسي ومنهم من قال على قول الكرخي مالان وعلى قول الطحاوي واحد وإليه ذهب شيخ الإسلام ا هـ ملخصا من التتارخانية وكل ذلك مفهوم من الشرح ، وبه ظهر أن ما في المتن رواية منقولة وأن اعتراض العزمية على الدرر مردود حيث جعله قولا مبتدعا غير مسطور في الكتب مستندا إلى أنه في الخانية حكى في المسألة روايتين الأولى لزوم مالين إن اتحد الشهود ، وإلا فمال

الثانية لزوم مالين إن أشهد على كل إقرار شاهدين اتحدا أو لا وقد أوضح المسألة في الولوالجية فراجعها ( قوله كما لو اختلف السبب ) ولو في مجلس واحد في البزازية جعل الصفة كالسبب حيث قال : إن أقر بألف بيض ثم بألف سود فمالان ولو ادعى المقر له اختلاف السبب ، وزعم المقر اتحاده أو الصك أو الوصف فالقول للمقر ولو اتحد السبب والمال الثاني أكثر يجب المالان ، وعندهما يلزم الأكثر سائحاني ( قوله اتحد السبب ) بأن قال له علي ألف ثمن هذا العبد ثم أقر بعده كذلك في المجلس أو غيره منح ( قوله أو الشهود ) هذا ما ذهب إليه السرخسي كما علمته مما مر ( قوله ثم عند القاضي ) وكذا لو كان عند القاضي في مجلس ط ( قوله والأصل أن المعرف ) كالإقرار بسبب متحد ( قوله أو المنكر ) كالسببين وكالمطلق عن السبب ( قوله ولو نسي الشهود ) في صورة تعدد الإشهاد ( قوله وتمامه في الخانية ) ونقلها في المنح ( قوله أقر ) أي بدين أو غيره كما [ ص: 604 ] في آخر الكنز ( قوله : ثم ادعى ) ذكر المسألة في الكنز في شتى الفرائض ( قوله : وبه يفتى ) وهو المختار بزازية وظاهره أن المقر إذا ادعى الإقرار كاذبا يحلف المقر له ، أو وارثه على المفتى به قول أبي يوسف مطلقا ، سواء كان مضطرا إلى الكذب في الإقرار أو لا . قال شيخنا : وليس كذلك لما سيأتي في مسائل شتى قبيل كتاب الصلح عند قول المصنف أقر بمال في صك وأشهد عليه به ثم ادعى أن بعض هذا المال المقر به قرض ، وبعضه ربا إلخ حيث نقل الشارح عن شرح الوهبانية للشرنبلالي ما يدل على أنه إنما يفتى بقول أبي يوسف : من أنه يحلف له أن المقر ما أقر كاذبا في صورة يوجد فيها اضطرار المقر إلى الكذب في الإقرار كالصورة التي تقدمت ونحوها ، كذا في حاشية مسكين للشيخ محمد أبي السعود المصري ، وفي أنه لا يتعين الحمل على هذا ; لأن العبارة هناك في هذا ونحوه فقوله : ونحوه يحتمل أن يكون المراد به كل ما كان من قبيل الرجوع بعد الإقرار مطلقا ، ويدل عليه ما بعده من قوله : وبه جزم المصنف فراجعه ( قوله : فيحلف ) أي المقر له وقال بعضهم : إنه لا يحلف بزازية والأصح التحليف حامدية عن صدر الشريعة . وفي جامع الفصولين : أقر فمات فقال ورثته : إنه أقر كاذبا فلم يجز إقراره والمقر له عالم به ليس لهم تحليفه ; إذ وقت الإقرار لم يتعلق حقهم بمال المقر فصح الإقرار وحيث تعلق حقهم صار حقا للمقر له ص .

أقر ومات فقال ورثته : إنه أقر تلجئة حلف المقر له بالله لقد أقر لك إقرارا صحيحا ط .

وارث ادعى أن مورثه أقر تلجئة قال بعضهم : له تحليف المقر له ، ولو ادعى أنه أقر كاذبا لا يقبل قال في نور العين يقول الحقير : كان ينبغي أن يتحد حكم المسألتين ظاهرا ; إذ الإقرار كاذبا موجود في التلجئة أيضا ، ولعل وجه الفرق هو أن التلجئة أن يظهر أحد شخصين أو كلاهما في العلن خلاف ما تواضعا عليه في السر ففي دعوى التلجئة يدعي الوارث على المقر له فعلا له وهو تواضعه مع المقر في السر ، فلذا يحلف بخلاف دعوى الإقرار كاذبا كما لا يخفى على من أوتي فهما صافيا ا هـ من أواخر الفصل الخامس عشر .

ثم اعلم أن دعوى الإقرار كاذبا إنما تسمع إذا لم يكن إبراء عاما فلو كان لا تسمع لكن للعلامة ابن نجيم رسالة في :

امرأة أقرت في صحتها لبنتها فلانة بمبلغ معين ثم وقع بينهما تبارؤ عام ثم ماتت فادعى الوصي أنها كاذبة ، فأفتى بسماع دعواه وتحليف البنت ، وعدم صحة الحكم قبل التحليف لأنه حكم بخلاف المفتى به وأن الإبراء هنا لا يمنع ، لأن الوصي : يدعي عدم لزوم شيء بخلاف ما إذا دفع المقر المال المقر به إلى المقر له فإنه ليس له تحليف المقر له لأنه يدعي استرجاع المال ، والبراءة مانعة من ذلك أما في الأولى فإنه لم يدع استرجاع شيء وإنما يدفع عن نفسه فافترقا ، والله أعلم .




الخدمات العلمية