الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا ) حنث ( في ) حلفه ( لا يأكل لحما بأكل ) مرقه أو ( سمك ) إلا إذا نواهما ( ولا في لا يركب دابة فركب كافرا أو لا يجلس على وتد فجلس على جبل ) مع تسميتها في القرآن لحما ودابة وأوتادا للعرف ، [ ص: 772 ] وما في التبيين من حنثه في لا يركب حيوانا بركوب الإنسان رده في النهر بأن العرف العملي مخصص عندنا كالعرف القولي .

التالي السابق


مطلب حلف لا يأكل لحما

( قوله لا يأكل لحما ) تنعقد هذه على لحم الإبل والبقر والجاموس والغنم والطيور مطبوخا ومشويا أو قديدا . كما ذكره محمد في الأصل فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالنيء وهو الأظهر وعند أبي الليث يحنث بحر عن الخلاصة وغيرها ( قوله بأكل مرقه ) قيده في الفتح بحثا في فروع ذكرها آخر الأيمان بما إذا لم يجد طعم اللحم أخذا مما في الخانية لا يأكل مما يجيء به فلان ، فجاء بحمص فأكل من مرقه ، وفيه طعم الحمص يحنث . ا هـ . ( قوله مع تسميتها في القرآن لحما ) هذا يظهر في الثلاثة الأخيرة ، وأما المرق ففي الحديث المرق أحد اللحمين ط .

[ ص: 772 ] مطلب في اعتبار العرف العملي كالعرف اللفظي

( قوله وما في التبيين ) أي تبيين الكنز للزيلعي حيث قال : وذكر العتابي أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير ، والآدمي وقال في الكافي : وعليه الفتوى فأنه اعتبر فيه العرف ، ولكن هذا عرف عملي ، فلا يصح مقيدا ، بخلاف العرف اللفظي ، ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يحنث بالركوب على إنسان للعرف اللفظي فإن اللفظ عرفا لا يتناول إلا الكراع ، وإن كان في اللغة يتناوله ولو حلف لا يركب حيوانا يحنث بالركوب على إنسان لأن اللفظ يتناول جميع الحيوان والعرف العملي وهو أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا . ا هـ . ( قوله رده في النهر ) وكذا قال في البحر رده في فتح القدير ، بأنه غير صحيح ، لتصريح أهل الأصول بقولهم الحقيقة تترك بدلالة العادة إذ ليست العادة إلا عرفا عمليا ، ولم يجب أي صاحب الفتح عن الفرق بين الدابة والحيوان ، وهي واردة عليه إن سلمها . ا هـ . ولا يخفى أنه لا يسلمها بدليل أنه رد مبناها ، وهو عدم اعتبار العرف العملي ، وعبارة النهر هكذا وفي بحث التخصيص من التحرير مسألة : العادة العرف العملي مخصص عند الحنفية خلافا للشافعية ، كحرمت الطعام ، وعادتهم أكل البر انصرف إليه ، وهو الوجه أما بالعرف القولي فاتفاق كالدابة للحمار والدراهم على النقد الغالب ، وفي الحواشي السعدية أن العرف العملي يصلح مقيدا عند بعض مشايخ بلخ لما ذكر في كتب الأصول في مسألة إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفا ا هـ قال في النهر : وهذه النقول تؤذن بأنه لا يحنث بركوب الآدمي في لا يركب حيوانا




الخدمات العلمية