الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ) . فَتُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ إذَا نَصَّ عَلَى التَّزْوِيجِ ، كَالْأَبِ . صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ . وَيُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ الْمُوصِي . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَغَيْرُهُمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالنَّظْمِ . وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا . وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ . فَلَا يُزَوِّجُ مَنْ لَا إذْنَ لَهَا . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَعَنْهُ : لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْحَضَانَةِ . قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي . وَمَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ إلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَضَانَةِ . وَأَخَذَ مِنْ تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا . وَعَنْهُ : لَا تُسْتَفَادُ بِالْوَصِيَّةِ ، إذَا كَانَ لِلْمُوصِي عَصَبَةٌ . حَكَاهَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْمُوصَى إلَيْهِ . فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : هَلْ يَسُوغُ لِلْمُوصِي الْوَصِيَّةُ بِهِ ، أَوْ يُوَكِّلُ فِيهِ ؟ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : فِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ . وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ . وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُوصَى إلَيْهِ " هَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ أَمْ لَا ؟ " وَفِي بَابِ الْوَكَالَةِ " هَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمْ لَا ؟ " . الثَّانِيَةُ : حُكْمُ تَزْوِيجِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ بِالْوَصِيَّةِ حُكْمُ تَزْوِيجِ الْأُنْثَى بِهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ . وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا . أَعْنِي : إذَا أَوْصَى إلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ : هَلْ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ ؟ قَالَ الْخِرَقِيُّ : وَمَنْ زَوَّجَ غُلَامًا غَيْرَ بَالِغٍ ، أَوْ مَعْتُوهًا : لَمْ يَجُزْ ، إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ وَالِدُهُ ، أَوْ وَصِيٌّ نَاظِرٌ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ . وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي ، وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ : لِلْوَصِيِّ مُطْلَقًا تَزْوِيجُهُ . يَعْنِي : سَوَاءٌ كَانَ وَصِيًّا فِي التَّزْوِيجِ ، أَوْ فِي غَيْرِهِ . وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَنَّهُ قَوْلُهُمَا : أَنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : يُزَوِّجُهُ وَيُجْبِرُهُ بَعْدَ أَبِيهِ وَصِيُّهُ . وَقِيلَ : ثُمَّ الْحَاكِمُ . قُلْت : بَلْ بَعْدَ الْأَبِ . وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ " هَلْ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ، غَيْرِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ ، تَزْوِيجُهُ أَمْ لَا ؟ " بَعْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُ كَبِيرَةٍ إلَّا بِإِذْنِهَا " . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ . وَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابِ . وَقَالَ الْقَاضِي : وَجَدْت فِي رُقْعَةٍ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَوَابَ مَسْأَلَةٍ " إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ وَصِيُّهُ : ثَبَتَ نِكَاحُهُ ، وَتَوَارَثَا . فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْخِيَارُ " انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية