الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدتان :

إحداهما : قوله ( ويقسم لزوجته الأمة ليلة ، وللحرة ليلتين . وإن كانت كتابية ) بلا نزاع . ويقسم للمعتق بعضها بالحساب . قاله الأصحاب . الثانية : لو عتقت الأمة في نوبتها ، أو في نوبة حرة مسبوقة : فلها قسم حرة . ولو عتقت في نوبة حرة سابقة . فقيل : يتم للحرة على حكم الرق . جزم به ابن عبدوس في تذكرته . وقدمه في الرعايتين ، والزبدة . وصححه في تصحيح المحرر . وقيل : يستويان بقطع أو استدراك . وأطلقهما في المحرر ، والحاوي الصغير ، والفروع . وقال في المغني ، والشرح : إن عتقت في ابتداء مدتها : أضاف إلى ليلتها ليلة أخرى . [ ص: 366 ] وإن كان بعد انقضاء مدتها : استأنف مدة القسم متساويا ، ولم يقض لها ما مضى ; لأن الحرة حصلت بعد استيفاء حقها . وإن عتقت ، وقد قسم للحرة ليلة : لم تزد على ذلك ; لأنهما تساويا . انتهى . ومعناه في الترغيب ، وزاد : إن عتقت بعد نوبتها : بدأ بها أو بالحرة . وقال في الكافي : وإن عتقت الأمة في نوبتها أو قبلها : أضاف إلى ليلتها ليلة أخرى . وإن عتقت بعد مدتها : استأنف القسم متساويا .

تنبيه :

هكذا عبارة صاحب الرعايتين ، والفروع . أعني : أن الأمة إذا عتقت في نوبة حرة مسبوقة : لها قسم حرة . وإذا عتقت في نوبة حرة سابقة : فيها الخلاف . وقال ابن عبدوس في تذكرته : ولأمة عتقت في نوبة حرة سابقة : كقسمها . وفي نوبة حرة مسبوقة : يتمها على الرق . بعكس ما قال في الرعايتين ، والفروع . وجعل لها إذا عتقت في نوبة حرة سابقة : قسم حرة . وإذا عتقت في نوبة حرة مسبوقة : أن يتمها على الرق . ورأيت بعض من تقدم صوبه . وأصل ذلك : ما قاله في المحرر . فإنه قال : وإذا عتقت الأمة في نوبتها أو في نوبة الحرة ، وهي المتقدمة : فلها قسم حرة . وإن عتقت في نوبة الحرة ، وهي المتأخرة : فوجهان . فابن حمدان ، وصاحب الفروع : جعلا قوله " وهي المتقدمة " " وهي المتأخرة " عائدا إلى الأمة ، لا إلى الحرة . وجعله ابن عبدوس : عائدا إلى الحرة ، لا إلى الأمة . وكلامه محتمل في بادي الرأي . [ ص: 367 ] وصوب شارح المحرر : أن الضمير في ذلك عائد إلى " الحرة " كما قاله ابن عبدوس وخطأ ما قاله في الرعايتين ، والفروع . وكتب القاضي محب الدين بن نصر الله البغدادي قاضي قضاة مصر كراسة في الكلام على قول المحرر ذلك . وقال في حواشي الفروع : قول الشارح أقرب إلى الصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية