الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فوائد :

الأولى : يحرم الخلع حيلة لإسقاط عين طلاق . ولا يقع على الصحيح من المذهب . جزم به ابن بطة في مصنف له في هذه المسألة . وذكره عن الآجري . وجزم به في عيون المسائل ، والقاضي في الخلاف ، وأبو الخطاب في الانتصار ، وقال : هو محرم عند أصحابنا . وكذا قال المصنف في المغني : هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق . والحيل خدع لا تحل ما حرم الله . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : خلع الحيلة لا يصح على الأصح كما لا يصح نكاح المحلل ; لأنه ليس المقصود منه الفرقة . وإنما قصد به بقاء المرأة مع زوجها . كما في نكاح المحلل . والعقد لا يقصد به نقيض مقصوده . وقدمه في الفروع . وقيل : يحرم ، ويقع . وقال في الرعايتين ، والحاوي الصغير : ويحرم الخلع حيلة ، ويقع في أصح الوجهين . [ ص: 425 ] قال في الفروع : وشذ في الرعاية ، فذكره . قلت : غالب الناس واقع في هذه المسألة . وكثيرا ما يستعملونها في هذه الأزمنة . ففي هذا القول فرج لهم . واختاره ابن القيم في إعلام الموقعين . ونصره من عشرة أوجه .

وقال في الفروع : ويتوجه أن هذه المسألة ، وقصد المحلل التحليل ، وقصد أحد المتعاقدين قصدا محرما كبيع عصير ممن يتخذه خمرا : على حد واحد . فيقال في كل منهما ما قيل في الأخرى . الثانية : لو اعتقد البينونة بذلك ، ثم فعل ما حلف عليه : فحكمه حكم مطلق أجنبية فتبين أنها امرأته . على ما يأتي في آخر باب الشك في الطلاق . ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله . [ فلو لقى امرأته ، فظنها أجنبية . فقال لها " أنت طالق " ففي وقوع الطلاق روايتان . وأطلقهما في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والفروع ، وغيرهم . إحداهما : لا يقع . قال ابن عقيل ، وغيره : العمل على أنه لا يصح . وجزم به في الوجيز ، واختاره أبو بكر . والرواية الثانية : يقع . جزم به في تذكرة ابن عقيل ، والمنور ، وغيرهما . قال في تذكرة ابن عبدوس : دين ولم يقبل حكما . انتهى ] . وقال في القواعد الأصولية : قال أبو العباس : لو خالع وفعل المحلوف عليه بعد الخلع ، معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله يمينه ، أو فعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح ، ولم يكن كذلك : فهو كما لو حلف على شيء بظنه فبان بخلافه . وفيه روايتان يأتيان في كتاب الأيمان . [ ص: 426 ] وقد جزم المصنف هناك : أنه لا يحنث .

قلت : ومما يشبه أصل هذا ما قاله الأصحاب في الصوم لو أكل ناسيا واعتقد الفطر به ، ثم جامع . فإنهم قالوا : حكمه حكم الناسي . وقد اختار جماعة من الأصحاب في هذه المسألة : أنه لا يكفر . منهم ابن بطة ، والآجري ، وأبو محمد الجوزي ، والشيخ تقي الدين ، وصاحب الفائق . بل قالوا عن غير ابن بطة إنه لا يقضي أيضا . والله أعلم . وقال الشيخ تقي الدين أيضا رحمه الله : خلع اليمين هل يقع رجعيا ، أو لغوا ، وهو أقوى ؟ فيه نزاع ; لأن قصده ضده كالمحلل .

التالي السابق


الخدمات العلمية