الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والمسألة الثانية : حرائر غير أهل الكتاب ، فلا يحل نكاحهن مطلقا . على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . جزم به في الكافي ، وغيره . وقدمه في المغني ، وغيره . وذكر القاضي وجها : أن من دان بصحف شيث ، وإبراهيم ، والزبور : تحل نساؤهم . ويقرون بالجزية ، كأهل الكتابين . قوله ( فإن كان أحد أبويها غير كتابي ، فهل تحل ؟ على روايتين ) . وأطلقهما في المحرر ، وشرح ابن منجا .

إحداهما : لا تحل . وهي المذهب . اختاره الخرقي ، وأبو بكر في الشافي . والمقنع ، وابن أبي موسى ، والقاضي في المجرد ، والجامع ، والخلاف ، وابن عقيل في الفصول ، وأبو جعفر ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، وابن البنا ، والمصنف في الكافي ، والشارح ، وابن عبدوس في تذكرته ، وغيرهم . قال في الفروع : والأشهر تحريم مناكحته . وصححه في التصحيح . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والوجيز ، والمنور ، وغيرهم . وقدمه في المغني ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم .

والرواية الثانية : تحل . ذكرها كثير من الأصحاب . وحكاها في المغني احتمالا قال الزركشي : ولم أر عن الإمام أحمد بذلك نصا . قلت : لا يلزم من عدم رؤيته أن لا يكون فيها نص . فقد أثبتها الثقات . [ ص: 137 ] وحكى ابن رزين رواية ثالثة : إن كان أبوها كتابيا أبيحت . وإلا فلا . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وهو خطأ .

تنبيهان : إحداهما : محل الخلاف فيما إن كان أحد أبويها غير كتابي ، إذا اختارت هي دين أهل الكتاب . أما إن اختارت غيره : فلا تباح قولا واحدا .

الثاني : فعلى كلا الروايتين في أصل المسألة : لو كان أبويها غير كتابيين ، واختارت هي دين أهل الكتاب ، فظاهر كلام المصنف هنا : التحريم ، رواية واحدة . وهو المذهب . قدمه في الفروع . وقيل عنه : لا تحرم . وجزم به في المغني ، والشرح ، على الرواية الثانية . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله ، اعتبارا بنفسه ، وقال : هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله ، في عامة أجوبته . قلت : وهو الصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية