الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( عدلين ذكرين بالغين عاقلين ، وإن كانا ضريرين ) . هذا المذهب بلا ريب . وعليه الأصحاب . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وشرح ابن رزين ، وغيرهم . وعنه : ينعقد بحضور فاسقين ، ورجل وامرأتين ، ومراهقين عاقلين . قال في الفروع وأسقط رواية الفسق أكثرهم . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى : هي ظاهر كلام الخرقي . وأخذها في الانتصار من رواية مثنى [ ص: 103 ] وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله : إذا تزوج بولي وشهود غير عدول : يفسد من النكاح شيء ؟ فلم ير أنه يفسد من النكاح شيء . وقيل : ينعقد بحضور كافرين ، مع كفر الزوجة ، وقبول شهادة بعضهم على بعض . ويأتي نحوه قريبا . وأطلق الروايتين في الشرح .

تنبيه :

يحتمل أن يريد المصنف بقوله " عدلين " ظاهرا وباطنا . وهو أحد الوجهين ، واحتمال في التعليق للقاضي . وقدمه في الرعايتين . ويحتمل أن يريد عدلين ظاهرا لا باطنا . فيصح بحضور مستوري الحال . وإن لم نقبلهما في الأموال . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . قال الزركشي : وهو المشهور من الوجهين . قال ابن رزين : ويصح من مستوري الحال . رواية واحدة ; لأن الأصل العدالة . وصححه في البلغة . وجزم به القاضي في المجرد ، والتعليق في الرجعة منه ، والشيرازي وابن البنا ، وابن عقيل حاكيا له عن الأصحاب والمصنف في الكافي ، والمغني ، والشارح ، وغيرهم . وقدمه في المستوعب ، والفروع . وأطلقهما في المحرر ، والنظم ، والحاوي الصغير . وقيل : يكفي مستوري الحال إن ثبت النكاح بهما . وقال في المنتخب : يثبت بهما مع اعتراف متقدم . وقال في الترغيب : لو تاب في مجلس العقد ، فكمستور الحال . فعلى المذهب : لو عقد بمستوري الحال . ثم تبين بعد العقد أنهما كانا فاسقين حالة العقد فقال القاضي ، وابن عقيل : تبين أن النكاح لم ينعقد . وقال المصنف ، والشارح : ينعقد : لوجود شرط النكاح ظاهرا . [ ص: 104 ] قال ابن البنا : ولا يكفي في إثبات العقد عند الحاكم إلا من عرفت عدالته ظاهرا وباطنا . انتهى .

وهو صحيح . بناء على اشتراط ذلك في الشهادة .

التالي السابق


الخدمات العلمية