الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فوائد :

الأولى : حد السكران الذي تترتب عليه هذه الأحكام هو الذي يخلط في كلامه وقراءته ، ويسقط تمييزه بين الأعيان . ولا يشترط فيه أن يكون بحيث [ ص: 436 ] لا يميز بين السماء والأرض ، ولا بين الذكر والأنثى . قاله القاضي وغيره في رواية حنبل . فقال : السكران الذي إذا وضع ثيابه في ثياب غيره فلم يعرفها ، أو وضع نعله في نعالهم فلم يعرفه . وإذا هذى في أكثر كلامه ، وكان معروفا بغير ذلك . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة والمغني ، والشرح ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . وقدمه في الرعاية الكبرى . وقيل : يكفي تخليط كلامه . ذكره أكثرهم في باب حد السكر . وضبطه بعضهم ، فقال : هو الذي يختل في كلامه المنظوم ، ويبيح بسره المكتوم . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وزعم طائفة من أصحاب مالك ، والشافعي وأحمد : أن النزاع في وقوع طلاقه إنما هو في النشوان . فأما الذي تم سكره ، بحيث لا يفهم ما يقول : فإنه لا يقع به ، قولا واحدا . قال : والأئمة الكبار جعلوا النزاع في الجميع .

التالي السابق


الخدمات العلمية