الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( دَارٌ فِي يَدِ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا ، وَآخَرُ كُلَّهَا وَبَرْهَنَا فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ) وَهُوَ أَنَّ النِّصْفَ سَالِمٌ لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِلَا مُنَازَعَةٍ ثُمَّ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُنَصَّفُ ( وَقَالَا الثُّلُثُ لَهُ وَالْبَاقِي لِلثَّانِي بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ) لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كُلًّا وَنِصْفًا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَعُولُ إلَى الثَّلَاثَةِ : وَاعْلَمْ أَنَّ أَنْوَاعَ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةٌ : مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ إجْمَاعًا وَهُوَ ثَمَانٍ مِيرَاثٌ وَدُيُونٌ وَوَصِيَّةٌ - وَمُحَابَاةٌ وَدَرَاهِمُ مُرْسَلَةٌ وَسِعَايَةٌ وَجِنَايَةُ رَقِيقٍ . وَبِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ إجْمَاعًا وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْفُضُولِيِّينَ . وَبِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُ وَالْعَوْلِ عِنْدَهُمَا ، وَهُوَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ ذَلِكَ . وَبِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَهُ وَالْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ خَمْسٌ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْعَيْنِيُّ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ . وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ مَتَى وَجَبَتْ لِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ شَائِعًا فَعَوْلِيَّةٌ أَوْ مُمَيَّزًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا شَائِعًا وَلِلْآخَرِ فِي الْكُلِّ فَمُنَازَعَةٌ وَعِنْدَهُمَا مَتَى ثَبَتَا مَعًا عَلَى الشُّيُوعِ فَعَوْلِيَّةٌ وَإِلَّا فَمُنَازَعَةٌ فَلْيُحْفَظْ ( وَلَوْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ لِلثَّانِي ) نِصْفٌ لَا بِالْقَضَاءِ وَنِصْفٌ بِهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ وَلَوْ فِي يَدِ ثَلَاثَةٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمْ كُلَّهَا ، وَآخَرُ نِصْفَهَا وَآخَرُ ثُلُثَهَا وَبَرْهَنُوا قُسِمَتْ عِنْدَهُ بِالْمُنَازَعَةِ ، وَعِنْدَهُمَا بِالْعَوْلِ وَبَيَانُهُ فِي الْكَافِي رد المحتار ( قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتَبَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَ الْمُنَازَعَةِ وَهُوَ أَنَّ النِّصْفَ سَالِمٌ لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ وَفِيهِ مُنَازَعَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَتَنَصَّفُ فَلِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الرُّبْعُ ، وَهُمَا اعْتَبَرَا طَرِيقَ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَذَا لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كُلًّا وَنِصْفًا ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةٍ فَلِصَاحِبِ الْكُلِّ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمٌ هَذَا هُوَ الْعَوْلُ وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْرِبُ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَصَاحِبُ الْكُلِّ لَهُ ثُلُثَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، فَيُضْرَبُ الثُّلُثَانِ فِي الدَّارِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ لَهُ ثُلُثٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيُضْرَبُ الثُّلُثُ فِي الدَّارِ فَحَصَلَ ثُلُثُ الدَّارِ ، لِأَنَّ ضَرْبَ الْكُسُورِ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ فَإِنَّهُ إذَا ضُرِبَ الثُّلُثُ فِي السِّتَّةِ مَعْنَاهُ ثُلُثُ السِّتَّةِ وَهُوَ اثْنَانِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : وَمُحَابَاةٌ ) الْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، وَأَوْصَى لِآخَرَ أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْوَصِيَّةُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَلِآخَرَ بِأَلْفَيْنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ نِصْفُهُ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْآخَرِ ثُلُثُهُ يُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ، وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ مِنْ السِّعَايَةِ ا هـ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ وَفِيهِ : مُدَبَّرٌ جَنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدُفِعَتْ الْقِيمَةُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ، وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمْ فَمَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْجَامِعِ . فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَم وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ جَمِيعًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ فَإِذَا اخْتَارَا الْأَخْذَ أُخِذَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِمُشْتَرِي الْكُلِّ وَرُبْعُهُ لِمُشْتَرِي النِّصْفِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا . وَفِي الْبَحْرِ : عَبْدٌ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَدُفِعَ بِهِمَا يُقْسَمُ الْجَانِي بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَثُلُثُهُ لِلْآخَرِ بَحْرٌ ا هـ . قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَسْقَطَ ابْنُ وَهْبَانَ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ وَبِهَا تَمَّ الثَّمَنَانِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ ) . لِأَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ تَنْصَرِفُ دَعْوَاهُ إلَى مَا فِي يَدِهِ ، وَلَا يَدَّعِي شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ : وَبَيَانُهُ فِي الْكَافِي ) ذَكَرَهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ فَرَاجِعْهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية