الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ زَوَّجَ اثْنَانِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ : فُسِخَ النِّكَاحَانِ ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافِهِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، فَعَلَى هَذَا : يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالتَّعْلِيقِ ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالنَّاظِمُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ : هَذَا الْمَشْهُورُ . وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : يَفْسَخُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ . وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلزَّوْجَيْنِ الْفَسْخَ بِأَنْفُسِهِمَا . وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ يُطَلِّقَانِهَا . حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ شَاقِلَا . قُلْت : هَذَا أَحْوَطُ . قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ : فَعَلَى هَذَا : هَلْ يُنْقِصُ هَذَا الطَّلَاقُ الْعَدَدَ ، لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهِ . وَعَنْهُ : النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ بِنَفْسِهِ . فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَاسِخٍ . ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : مَا أَرَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نِكَاحًا . وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ . وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَأَصَحُّ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا . اخْتَارَهُ النَّجَّادُ . وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالشِّيرَازِيُّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالزَّرْكَشِيُّ . فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ : مَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا جَدَّدَ نِكَاحَهُ بِإِذْنِهَا . كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا . وَهُوَ الصَّحِيحُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ : مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَدَّدَ نِكَاحَهُ . وَعَنْهُ : هِيَ لِلْقَارِعِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ . وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ : ابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابِهِ . وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْقَوَاعِدِ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . لَكِنْ اخْتَلَفَ نَقْلُ الزَّرْكَشِيّ وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ ، كَمَا تَرَى . وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُذْهَبِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجَدِّدُ نِكَاحَهُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا تُجْبَرَ الْمَرْأَةُ عَلَى نِكَاحِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، بَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا وَمِنْ غَيْرِهِمَا . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَيْسَ هَذَا بِالْجَيِّدِ . فَإِنَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا أَمَرْنَا الْمَقْرُوعَ بِالْفُرْقَةِ وَقُلْنَا : لَهَا أَنْ لَا تُزَوَّجَ الْقَارِعَ خَلَتْ مِنْهُمَا . فَلَا يَبْقَى بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَرْقٌ . وَلَا يَبْقَى لِلْقُرْعَةِ أَثَرٌ أَصْلًا . بَلْ تَكُونُ لَغْوًا . وَهَذَا تَخْلِيطٌ . وَإِنَّمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ : هِيَ زَوْجَةُ الْقَارِعِ ، بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا ، وَلَوْ مَاتَ وَرِثَتْهُ . لَكِنْ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُجَدِّدَ الْعَقْدَ . فَيَكُونُ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ لِحِلِّ الْوَطْءِ فَقَطْ . هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ . أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالزَّوْجِيَّةِ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ . وَيَكُونُ التَّجْدِيدُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا كَمَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاجِبًا عَلَى الْآخَرِ . وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَرُّضٌ لِلطَّلَاقِ . وَلَا لِتَجْدِيدِ الْآخَرِ النِّكَاحَ . فَإِنَّ الْقُرْعَةَ جَعَلَهَا الشَّارِعُ حُجَّةً وَبَيِّنَةً تُفِيدُ الْحِلَّ ظَاهِرًا كَالشَّهَادَةِ وَالنُّكُولِ ، وَنَحْوِهِمَا . انْتَهَى . وَعَلَى رِوَايَةِ : أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا : يُعْتَبَرُ طَلَاقُ صَاحِبِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ . فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى الْأَصَحِّ . وَيُعْتَبَرُ طَلَاقُ صَاحِبِهِ . فَإِنْ أَبَى فَحَاكِمٌ . وَاخْتَارَهُ النَّجَّادُ ، وَالْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْجَامِعِ ، وَالْخِلَافِ وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ : وَهَذَا أَقْرَبُ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَفِي هَذَا ضَعْفٌ . فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهَلْ يَجِبُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَيُعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ ، أَمْ لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ اخْتَارَ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا . وَبِهِ أَفْتَى أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ . ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ . وَعَنْهُ : لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ . وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ . حَكَاهَا ابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ ، وَقَالَ : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَابْنِ مَنْصُورٍ . انْتَهَى . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى . وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَعَنْهُ : مَنْ قَرَعَ فَهُوَ الزَّوْجُ ، وَفِي اعْتِبَارِ طَلَاقِ الْآخَرِ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ . وَقِيلَ : مَنْ قَرَعَ جَدَّدَ عَقْدًا بِإِذْنِهَا . وَطَلَّقَ الْآخَرُ مَجَّانًا . فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ . قَالَ فِي الْكُبْرَى : فِي الْأَصَحِّ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : يُجَدِّدُ الَّذِي خَرَّجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ النِّكَاحَ ، لِتَحِلَّ لَهُ بِيَقِينٍ . وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّجَّادِ . ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ مَعْنًى لِلْقُرْعَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية