الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَنْ لَيْسَ لَهُ شَهْوَةٌ : كَالْعِنِّينِ ، وَمَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ ، لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ . فَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا : أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِ أَيْضًا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْوَجْهَيْنِ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَالْخِصَالِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ ، وَغَيْرِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : هُوَ فِي حَقِّهِمْ مُبَاحٌ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي بَابِ النِّكَاحِ . وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وَابْنُ الْبَنَّا ، وَابْنُ بَطَّةَ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . قَالَ فِي مُنْتَخَبِهِ : يُسَنُّ لِلتَّائِقِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ . وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ . وَحُكِيَ عَنْهُ : يَجِبُ . وَهُوَ وَجْهٌ فِي التَّرْغِيبِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ وُجُوبِ النِّكَاحِ مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْأَكْثَرُونَ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ طَرَدَ فِيهِ رِوَايَةَ الْوُجُوبِ أَيْضًا . نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ . وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ . وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي تَعْدَادِ الطُّرُقِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية