الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( النِّكَاحُ سُنَّةٌ ) . اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي ضَبْطِ أَقْسَامِ النِّكَاحِ طُرُقًا . أَشْهَرُهَا وَأَصَحُّهَا : أَنَّ النَّاسَ فِي النِّكَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ . الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : مَنْ لَهُ شَهْوَةٌ ، وَلَا يَخَافُ الزِّنَا . فَهَذَا النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ : هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى . وَقَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . وَهُوَ مِنْهَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَحَمَلَ الْقَاضِي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى مَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ بِتَرْكِ النِّكَاحِ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . نَقَلَ صَالِحٌ : يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ . وَجَزَمَ بِهِ . ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . قَالَ الْأَمَدِيُّ : يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ، وَالْعَاجِزِ وَالْوَاجِدِ ، وَالرَّاغِبِ وَالزَّاهِدِ . فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَزَوَّجَ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْقُوتَ . وَقِيلَ : لَا يَتَزَوَّجُ فَقِيرٌ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ . وَقَيَّدَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ بِمُوسِرٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ . وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ . وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي تَعْدَادِ الطُّرُقِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِيهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية