الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (91) وقرأ أبو حيوة : " نصحوا الله " بدون لام ، وقد تقدم أن " نصح " يتعدى بنفسه وباللام .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : من سبيل فاعل بالجار لاعتماده على النفي ، ويجوز أن يكون مبتدأ والجار قبله خبره ، وعلى كلا القولين فـ " من " مزيدة فيه ، أي : ما على المحسنين سبيل .

                                                                                                                                                                                                                                      قال بعضهم : وفي هذه الآية نوع من البديع يسمى التمليح وهو : أن يشار إلى قصة مشهورة أو مثل سائر أو شعر نادر في فحوى كلامك من غير ذكره ، ومنه قوله : [ ص: 98 ]

                                                                                                                                                                                                                                      2529 - اليوم خمر ويبدو بعده خبر والدهر من بين إنعام وإبآس



                                                                                                                                                                                                                                      يشير لقول امرئ القيس لما بلغه قتل أبيه : " اليوم خمر وغدا أمر " ، وقول الآخر :


                                                                                                                                                                                                                                      2530 - فوالله ما أدري أأحلام نائم     ألمت بنا أم كان في الركب يوشع



                                                                                                                                                                                                                                      يشير إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس . وقول الآخر :


                                                                                                                                                                                                                                      2531 - لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي     أرق وأحفى منك في ساعة الكرب



                                                                                                                                                                                                                                      أشار إلى البيت المشهور :


                                                                                                                                                                                                                                      2532 - المستجير بعمرو عند كربته     كالمستجير من الرمضاء بالنار



                                                                                                                                                                                                                                      وكأن هذا الكلام وهو " ما على المحسنين من سبيل " اشتهر ما هو بمعناه بين الناس ، فأشار إليه من غير ذكر لفظه . ولما ذكر الشيخ التمليح لم يقيده بقوله " من غير ذكره " ولا بد منه ، لأنه إذا ذكره بلفظه كان اقتباسا وتضمينا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية