الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (45) قوله تعالى : وادكر : فيه وجهان ، أظهرهما : أنها جملة حالية : إما من الموصول ، وإما من عائده وهو فاعل " نجا " . والثاني : أنها عطف على " نجا " فلا محل لها لنسقها على ما لا محل له .

                                                                                                                                                                                                                                      والعامة على " ادكر " بدال مهملة مشددة وأصلها : اذتكر افتعل من الذكر ، فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الأول من جنس الثاني وأدغم . وقرأ الحسن البصري بذال معجمة . ووجهوها بأنه أبدل التاء ذالا من جنس الأولى وأدغم ، وكذا الحكم في " مدكر " كما سيأتي في سورته إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      والعامة على " أمة " بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة ، وهي المدة الطويلة . وقرأ الأشهب العقيلي بكسر الهمزة ، وفسروها بالنعمة ، أي : بعد [ ص: 508 ] نعمة أنعم بها عليه وهي خلاصه من السجن ونجاته من القتل ، وأنشد الزمخشري لعدي :


                                                                                                                                                                                                                                      2798 - ثم بعد الفلاح والملك والإم مة وارتهم هناك القبور

                                                                                                                                                                                                                                      وأنشد غيره :


                                                                                                                                                                                                                                      2799 - ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به     فتتركه الأيام وهي كما هيا

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وقتادة والضحاك وأبو رجاء " أمه " بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهاء منونة من الأمه ، وهو النسيان ، يقال : أمه يأمه أمها وأمها بفتح الميم وسكونها ، والسكون غير مقيس .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ مجاهد وعكرمة وشبيل بن عزرة : " بعد أمه " بسكون الميم ، وقد تقدم أنه مصدر لأمه على غير قياس . قال الزمخشري : " ومن قرأ بسكون الميم فقد خطئ " . قال الشيخ : " وهذا على عادته في نسبته الخطأ إلى القراء " قلت : لم ينسب هو إليهم خطأ ؛ وإنما حكى أن بعضهم خطأ هذا القارئ فإنه قال : " خطئ " بلفظ ما لم يسم فاعله ، ولم يقل فقد أخطأ ، على أنه إذا صح أن من ذكره قرأ بذلك فلا سبيل إلى الخطأ إليه البتة . و " بعد " منصوب بـ " ادكر " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : أنا أنبئكم هذه الجملة هي المحكية بالقول . وقرأ العامة من [ ص: 509 ] الإنباء . والحسن " أنا آتيكم " مضارع أتى من الإتيان ، وهو قريب من معنى الأول .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية